Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 436

Contributors:

P.436
وأمّا المقدّمة الثانية ، فهي - أيضا - ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي ، وهي حجّة ، لرجوعها إلى القاعدة المجمع عليها بين العلماء والعقلاء ، من حمل كلام المتكلّم على كونه صادرا لبيان مطلوبه الواقعي ، لا لبيان خلاف مقصوده من تقيّة أو خوف ؛ ولذا لا تسمع دعواه ممّن يدّعيه إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته .
Commentary
فممّا لم يثبت اعتباره وحجّيته . ( وأمّا المقدمة الثانية ، فهي - أيضا - ثابتة بأصالة عدم صدور الرواية لغير داعي بيان الحكم الواقعي . . . ) إنّ صدور الأخبار والروايات لبيان الحكم الواقعي يكون ممّا تحقّقت عليه سيرة العقلاء على حمل الكلام الصادر من كل متكلّم على أنّه صادر لبيان المراد الجدّي ، لا لداع آخر كالسخرية والمزاح والامتحان من العقلاء ، أو كالتقية والخوف في الكلام الصادر عن المعصوم عليه السّلام . والحاصل أنّ الكلام - غالبا - يصدر من المتكلّم لبيان ما هو مراده الواقعي ، وقد يصدر لداع آخر كالمزاح والسخرية وغيرهما ، فما يدلّ من حال أو مقال على أن الكلام الصادر من متكلّم يكون لداع آخر لا لبيان مراده الجدي يؤخذ به ، وإلّا يحمل على كونه لبيان مراده الواقعي . وكذلك في المقام ، إذا لم يكن هناك قرينة على كون الكلام صادرا عن المعصوم تقية يحمل على أنه صادر لبيان الحكم الواقعي ، ( لا لتقية ) وهو : خوف الإمام على شيعته ، ( أو خوف ) وهو خوفه عليه السّلام على نفسه . وفي بعض النسخ يكون ( واو ) بدل ( أو ) ، أي : ( من تقية وخوف ) ، فيكون الثاني عطفا تفسيريا للأول ، ويكون المراد من التقية والخوف ما هو الأعمّ من الخوف على نفسه وشيعته . ( ولذا لا تسمع دعواه ممّن يدّعيه ) لكون مقتضى الأصل العقلائي هو صدور الكلام لبيان الواقع وما هو المراد الجدّي لا لمزاح وغيره ، ولذا لا يسمع من المتكلّم دعوى إرادة خلاف المقصود من ظاهر كلامه حينما يقول : لم يكن كلامي لبيان المراد الجدّي ، بل تكلّمت به مزاحا ( إذا لم يكن كلامه محفوفا بأماراته ) ، أي : المزاح ، ثم يقول المصنّف رحمه اللّه بعد بيان المقدمات الثلاث : إنّ محل النزاع هي المقدمة الأولى .