ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن :
أمّا الأولى : فيرد عليها - مضافا إلى ضعفها ، حتى أنّه ردّها من ليس دأبه الخدشة في سند الروايات ، كالمحدّث البحرانيّ - أن المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور ، ألا ترى أنّك لو سألت عن أنّ أيّ المسجدين أحبّ إليك ؟ ، فقلت ما كان الاجتماع فيه أكثر ، لم يحسن للمخاطب أن ينسب إليك محبوبيّة كلّ مكان يكون الاجتماع فيه أكثر ، بيتا كان أو خانا أو سوقا ، وكذا لو أجبت عن سؤال المرجّح
Commentary
المجمع عليه الحقيقي ؛ لأنّ مقابله ممّا لا ريب في بطلانه أصلا ، إذا الإجماع يكون مقطوع الصحة فيكون مقابله مقطوع البطلان .
ويؤيّد ذلك قوله : ( وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده ) كالخبر والحكم المجمع عليهما مثلا ( فيتّبع ) ويجب الأخذ به ( وأمر بيّن غيّه فيجتنب ) ويجب تركه ، كالخبر والحكم المخالفين للإجماع مثلا ( وأمر مشكل ) كالخبر الشاذّ مثلا ( فيردّ حكمه إلى اللّه ورسوله ) فيكون الشاذّ من الأمر المشكل لا من الأمر البيّن غيّه وبطلانه ليكون مقابلا للإجماع الحقيقيّ ، بل يكون مقابلا للمشهور ، فيجعل الشاذّ مقابلا للمجمع عليه مع أنّه أمر مشكل ، لا الباطل المعلوم يكون دليلا على أنّ المراد من المجمع عليه في الموضوعين هو المشهور .
فيكون معنى الرواية - حينئذ - مع ملاحظة التعليل هو وجوب الأخذ بالمشهور مطلقا سواء كان في الرواية أو في الفتوى ؛ لأنّ التعليل عامّ شامل للشهرة في الفتوى أيضا ، وإن كان حكم الإمام عليه السّلام بوجوب الأخذ والترجيح في خصوص الرواية المشهورة ، إذ الحكم يكون تابعا لعلّته سعة وضيقا ، فلا بدّ من الأخذ بعموم العلّة لا بخصوص المورد .
وبالجملة ، إنّ المتحصّل من الجميع هو اعتبار الشهرة من حيث هي هي ، من دون فرق بين كونها في الرواية أو الفتوى .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالمقبولة على حجّية الشهرة في الفتوى .
( ولكن في الاستدلال بالروايتين ما لا يخفى من الوهن ) أمّا الرواية الأولى فهي مردودة سندا ودلالة ، أمّا كونها مردودة سندا ؛ فلأنّها ضعيفة من حيث السند ، حتى ردّها من ليس