پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 416

پدیدآورندگان:

ص۴۱۶
جماعة أفاد له العلم بالواقع . وقبول هذا الخبر لا يجدي شيئا ، لأنّ المفروض أنّ تحقّق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار الجماعة الثابت بخبر العادل . نعم ، لو أخبر بإخبار جماعة يستلزم عادة تحقّق المخبر به - بأن يكون حصول العلم بالمخبر به لازم الحصول لإخبار الجماعة ، كأن أخبر - مثلا - بإخبار ألف عادل أو أزيد بموت زيد وحضور جنازته - كان اللّازم من قبول خبره الحكم بتحقّق الملزوم ، وهو إخبار الجماعة ،
شرح
خبر ، أخبر به جماعة أوجب إخبارهم العلم للسامع . وهذا القسم من الخبر المتواتر ليس له حدّ محدود ، بل يختلف باختلاف الأشخاص وخصوصيّات المقامات كما ذكر المصنّف رحمه اللّه ، أو المنشأ في حصول هذه الصفة في خبر هو إخبار جماعة كثيرة بحيث يمتنع عادة خطؤهم وتواطؤهم على الكذب ، وهذا القسم من المتواتر يفيد القطع بصدق المخبرين ، من جهة نفس كثرتهم من دون ضم شيء آخر . إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه يكون مبنيا على كون المنشأ لهذه الصفة هو نفس إخبار جماعة تفيد العلم للسامع من دون اشتراط الكثرة فيهم ، ولكن ذهب الأكثر إلى الثاني حيث اشترطوا في تحقّق التواتر كثرة المخبرين بحيث يمتنع خطؤهم في الكذب . ثم أوردوا على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه بما حاصله : إنّ المتواتر هو خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدق الخبر ، فلا يختلف باختلاف الأشخاص والخصوصيّات المقامية ، فيخرج بقيد كونه مفيدا للعلم بنفسه ما يفيد العلم بالقرائن من إخبار الجماعة ، وباعتبار الكثرة ما يفيد العلم بملاحظة خصوصيات الخبر من جهة المخبر والسامع والمخبر به ، كما إذا كان المخبر معروفا بالصدق ، والسامع ممّن يقبل ويصدق خبر كل مؤمن من باب حمل فعل المسلم على الصحة وكلامه على الصدق ، والمخبر به ممّا يكثر وقوعه عادة في الخارج ، كقتل الناس بعضهم بعضا ، كما في يومنا هذا . وكيف كان ، إنّ التواتر عند المصنّف رحمه اللّه صفة تحصل بإخبار جماعة تفيد العلم للسامع . ( وقبول هذا الخبر لا يجدي شيئا ، لأنّ المفروض أنّ تحقّق مضمون المتواتر ليس من لوازم إخبار الجماعة الثابت بخبر العادل ) ، أي : إنّ قبول هذا الخبر ، ما لم ينضم إليه ما يفيد العلم لا يجدي ولا يكون مفيدا ؛ لأنّه لم يكن ملزوما للحكم الصادر عن الإمام عليه السّلام .