وأمّا قولك : إنّه تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب فممنوع أيضا ، إذ قد يترتب على وجوبه واقعا حكم شرعي وإن تدارك مفسدة تركه مصلحة فعل آخر كوجوب قضائه إذا علم بعد خروج الوقت بوجوبه واقعا .
وبالجملة : فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعي حال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد وموت عمرو .
Commentary
فعلى الأول لا بدّ أن يكون في فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها مفسدة فعل النافلة في وقت الفريضة الواقعية وهي الظهر .
وأمّا على الثاني فلا حاجة إلى المصلحة التي يتدارك بها مفسدة فعل النافلة ، إذ لا مفسدة في فعل النافلة لأنّ المكلّف لم يأت بها في وقت الفريضة ، بل أتى بها بعدها ، فيكون جوازها بعدها حكما واقعيا لا مفسدة فيه أصلا .
( وأمّا قولك : أنّه مع تدارك المفسدة بمصلحة الحكم الظاهري يسقط الوجوب فممنوع ) فلا بدّ من بيان تقريب الإشكال أولا ، ثم الجواب عنه ثانيا .
وتقريب الإشكال : أنّ المستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه في فرض انكشاف الخلاف بعد الوقت وترك الظهر في الوقت ، هو أن يكون فعل الجمعة مشتملا على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ، فلا يجب الظهر لانتفاء الملاك فالواجب هو الجمعة ، ويكون وجوبه حكما واقعيا . وليس هذا الّا التصويب الباطل .
والجواب عنه : إنّ الحكم الواقعي - وهو وجوب الظهر - يكون باقيا حتى في هذه الصورة أيضا ، فيترتّب عليه وجوب القضاء فلا يلزم التصويب . نعم ، قد لا يترتب على بقاء الحكم الواقعي أثر شرعي فيما إذا لم ينكشف الخلاف أصلا .
( وبالجملة : فحال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على حكم شرعي حال الأمر بالعمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي ، كحياة زيد وموت عمرو ) .
يعني : حال الأمارة على الوجه الثالث إذا قامت على ثبوت حكم شرعي كحال الأمارة القائمة على الموضوع الخارجي .
فكما أنّ قيام الأمارة كالبيّنة مثلا على حياة زيد أو موت عمرو ، لا يوجب تغيير الموضوع عمّا هو عليه ، كذلك قيام الأمارة على الحكم الشرعي لا يوجب تغييره عما هو