Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 207

Contributors:

P.207
على القول لاقتضائه له فقد يشكل الفرق بينه وبين القول بالتصويب .
Commentary
فيكون الفرق محلّا للإشكال ، وذلك يتضح بعد معرفة معنى الإجزاء وما هو محل النزاع والخلاف فيه . فنقول : إن الأوامر على ثلاثة أقسام : الأول : الأمر الواقعي . الثاني : الأمر الاضطراري . الثالث : الأمر الظاهري . ثم إتيان المأمور به لكل أمر يكون مجزيا عنه من دون نزاع وخلاف ، مثلا : إتيان المأمور به بالأمر الواقعي مجزيا عن الأمر الواقعي ، فيسقط الأمر بلا إشكال ، وكذا الباقي ، وإنّما النزاع في أنّ إتيان المأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري هل يكون مجزيا عن الأمر الواقعي حتى يسقط فلا يجب القضاء ، ولا الإعادة أم ليس كذلك ؟ فعلى الأول يقال : إن الأمر الظاهري يقتضي الإجزاء ، وعلى الثاني يقال : إنّه لا يقتضي الإجزاء . ثم إن المصنّف رحمه اللّه ممّن يقول بعدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، وبعض يقول بالإجزاء . إذا عرفت هذا يتّضح لك الفرق على القول بعدم الإجزاء ، إذ يجب القضاء على الوجه الثالث ، ولا يجب على الوجه الثاني . وأمّا على القول بالإجزاء فيكون الفرق محلّا للإشكال ؛ لأنّ نتيجة الوجه الثالث على القول بالإجزاء هو التصويب كالوجه الثاني ، إذ العمل بالأمارة يكون في عرض الواقع ، فكما يكون الإتيان بالواقع مع العلم به مجزيا ، كذلك يكون العمل بالأمارة مع الجهل به مجزيا مطلقا . ثم لازم القول بالإجزاء هو الالتزام بوجود المصلحة التي يتدارك بها مفسدة فوت الواقع مطلقا ، فلا فرق بين هذا القول - أي : القول بالإجزاء - والقول بالتصويب . ثم لا يخفى عليك أنّ مثل هذا الإشكال آت على القول بعدم الإجزاء - أيضا - في فرض عدم انكشاف الخلاف مع كون الأمارة على خلاف الواقع ، فلا بدّ من الالتزام بمصلحة يتدارك بها ما فات من المصلحة الواقعية ، والّا يكون الأمر بالعمل على طبق الأمارة قبيحا