فكما أنّ الأمر بالعمل بالأمارة في الموضوعات لا يوجب جعل نفس الموضوع ، وإنّما يوجب جعل أحكامه ، فيترتب عليه الحكم ما دامت الأمارة قائمة عليه ، فإذا فقدت الأمارة وحصل العلم بعدم ذلك الموضوع ترتّب عليه في المستقبل جميع أحكام عدم ذلك الموضوع من أول الأمر ، فكذلك حال الأمر بالعمل على الأمارة القائمة على الحكم .
وحاصل الكلام ثبوت الفرق الواضح بين جعل مدلول الأمارة حكما واقعيا والحكم بتحقّقه واقعا عند قيام الأمارة وبين الحكم واقعا بتطبيق العمل على الحكم الواقعي المدلول عليه بالأمارة ، كالحكم واقعا بتطبيق العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي قامت عليه الأمارة .
وأمّا توهّم : « أن مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة في
Commentary
عليه ، فلا فرق بين الأمارة على الموضوع الخارجي وبين الأمارة القائمة على الحكم الشرعي ، الّا أنّ وجود الموضوعات في الواقع تكويني ووجود الأحكام الشرعية في الواقع تشريعي .
وبالجملة ، إنّ التخطئة في الموضوعات يكون اتفاقيا بمعنى أنّ قيام البينة على موت زيد لا يوجب جعل الموضوع أي : الموت إن كان حيّا ، فكذلك نقول في جانب الأحكام بأنّ قيام الأمارة على وجوب الجمعة لا يوجب وجوبها .
نعم ، إنّ الأمر بالأمارة في الموضوعات إنّما يوجب جعل أحكام الموضوع فيترتب عليه أحكامه من تقسيم أموال من قامت البينة على موته ، وتزويج زوجته وغير ذلك من الأحكام ، فإذا فقدت الأمارة وانكشف الخلاف بأن جاء زيد من السفر يترتب على العلم بعدم الموت جميع أحكام الموت فترجع اليه الأموال والزوجة .
وكذلك فيما نحن فيه قيام الأمارة على وجوب الجمعة لا يوجب جعل الجمعة واجبا في الواقع ، بل يوجب جعل آثار الوجوب الواقعي عليها فإذا انكشف الخلاف يترتب عليها آثار عدم الوجوب فيجب قضاء الظهر .
وأما قولك : ( أنّ مرجع تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بالمصلحة الثابتة ) .
يعني : الفرق المذكور بين الوجه الثاني بكون المؤدّى فيه حكما واقعيا ، وبين الوجه الثالث بكون المؤدّى فيه حكما ظاهريا مع بقاء الحكم الواقعي على حاله لا يكفي في نفي