بحيث يجوز استعماله في الاكل والشرب والصلاة نقيض النجاسة واما أمور واقعية كشف عنها الشارع فأسبابها على الأول في الحقيقة أسباب للتكاليف فيصير سببية تلك الأسباب في العادة كمسبباتها أمورا انتزاعية وعلى الثاني يكون أسبابها كنفس المسببات أمورا واقعية مكشوفا عنها ببيان الشارع وعلى التقديرين فلا جعل في سببية هذه الأسباب ومما ذكرناه تعرف الحال في غير المعاملات من أسباب هذه الأمور كسببية الغليان في العصير للنجاسة وكالملاقاة لها والسبي للرقية والتنكيل للحرية والرضاع لانفساخ الزوجية وغير ذلك فافهم وتأمل في المقام فإنه من مزال الاقدام .
شرح
موافق للأصل واما الصحة بمعنى ترتب الأثر فالأثر المترتب ان كان من قبيل الأحكام التكليفية كإباحة التصرفات في البيع والصلح والهبة فالكلام فيها حينئذ هو الكلام في السببية للتكليف إذ يرجع صحتها حينئذ إلى سببيّتها لآثارها وان كان من قبيل الملكية والزوجية والحرّية والطهارة فهذه الأمور بنفسها ليست احكاما شرعية مجعولية نعم الحكم بثبوتها اى الأخبار عنها والتصديق بها من دون جعل شرعي وهي اما أن تكون منتزعة من الأحكام التكليفية ومعنى الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به وبعوضه والطهارة كون الشيء بحيث يجوز استعماله في الأكل والشرب فأسبابها حينئذ تكون كمسبباتها انتزاعية وتكون أسبابا للحكم التكليفي وامّا أن تكون أمورا واقعيّة كشف عنها الشارع فتكون أسبابها أيضا كذلك هذا ملخّص ما افاده قدس سره في معنى الصحة والفساد وغيرهما من الأحكام الوضعية .
( قوله نعم الحكم بثبوتها شرعي ) ليس المراد بالحكم الانشاء حتى ينافي ما صرّح به من عدم مجعوليتها بل المراد الأخبار بثبوتها والتصديق به من الشرع وهذا المعنى يتحقّق مع الحكم بكونها اعتبارية انتزاعية ومع الحكم بكونها أمورا واقعية مجعولة بالجعل التكويني اما على الاوّل فلانّ المراد بها ليس ان لا يكون