طالب لمقدماته وكذا يحكم بثبوت التلازم بين الامر بالشيء وحرمة اضداده الخاصة .
( ومن المعلوم ) انه لا يمكن التوصل بهذا الحكم الكلى إلى وجوب الوضوء مثلا الا بعد اثبات وجوب الصلاة وتوقفها عليه فيقال إذا أريد ترتيب القياس واخذ النتيجة ان الصلاة الواجبة تتوقف على الوضوء ومقدمة الواجب واجبة عقلا فالوضوء واجب ومن هنا يعلم أنه لو كان الحاكم بالملازمة الشرع في مسئلة التحسين والتقبيح لم يصح عدّ الحكم المذكور من العقل المستقل .
( فالمدار في الاستقلال ) على كون مجموع المقدمتين في القياس عقليا وفي عدمه على كون احدى المقدمتين غير عقلية ومن هنا يظهر انه فيما يكون وجوب ذي المقدمة بحكم العقل ومقدمية المقدمة بحكم العقل أيضا كوجوب المعرفة المتوقفة على النظر فهو من العقل المستقل فالمدار على ما ذكرنا من المناط فتدبر وهكذا الامر في باب المفهوم فان حكم العقل في موارده انما هو على الوجه الكلى وهو ان الارتباط بين الشيئين إذا كان على وجه السببية التامة لزمها انتفاء التالي من انتفاء المقدم واما ان التعليق بالشرط أو الغاية أو الوصف مثلا يدل على الارتباط المذكور فلا دخل للعقل فيه لكنه ممّا يتوقف عليه اخذ النتيجة .
( إذا عرفت ذلك ) لم يبق لك ريب في كون الدليل العقلي في المقام من العقل الغير المستقل فان الذي يحكم به العقل على الوجه الكلى كون الثابت في السابق يظنّ بقاؤه لاحقا واما ثبوت الحكم الفلاني الذي يتوقف عليه اخذ النتيجة وهو الظن به لاحقا فلا تعلق له بحكم العقل أصلا إلّا إذا فرض كون المستصحب مما يحكم به العقل وقلنا بجريان الاستصحاب فيه كما زعمه غير واحد هذا بالنسبة إلى أصل الظن بالبقاء .
( واما الحكم ) بحجيته فهو امر آخر لا تعلق له بمحطّ البحث ومن
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 381
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٨١