( الثاني ) ان الضرر كسائر العناوين الكلية انما يثبت له الحكم المجعول في الشريعة عند تحقق مصداقه في الخارج ففي كل مورد لزم من جعل الحكم تضرر المكلف نحكم بعدمه دون غيره مما لا يلزم من جعله الضرر فإذا فرضنا ان الوضوء في زمان ضررى على نوع المكلفين ولم يكن ضرريا على شخص أو اشخاص معدودة لا يحكم بعدم وجوبه الا لمن يتضرر به دون غيره .
( ومن هنا يظهر ) ان المعتبر في المقام هو الضرر الشخصي لا النوعي إذ لو قلنا باعتبار الضرر النوعي لصح القول بان الاعتبار في موارد رفع الخطاء والنسيان وما لا يطاق بنوعية هذه الأمور لا بشخصيتها وهذا مما لم يلتزم به فقيه .
( الثالث ) ذكر الشيخ قدس سره ان كثرة التخصيصات الواردة على قاعدة نفى الضرر موهنة للتمسك بها في غير الموارد المنصوصة فان الخارج من عمومها يعادل اضعاف ما بقي تحته .
( توضيح ذلك ) ان الأحكام المجعولة في أبواب الحدود والديات والقصاص والتعزيرات والضمانات كلها ضررية كما أن تشريع الخمس والزكاة والحج والجهاد كذلك مع أنها مجعولة بالضرورة ومن هذا القبيل الحكم بنجاسة ملاقى النجاسة فيما كان مسقطا لما ليته أو منقصا لها مع أنه ثابت بلا اشكال وعليه فلا مناص من الالتزام بكون الضرر المنفى في الشريعة ضررا خاصا غير شامل لهذه الموارد ولازم ذلك هو الالتزام بكون مدلول الحديث مجملا غير قابل للاستدلال به الا في موارد انجباره بعمل المشهور ونحوه .
( وقد أجاب الشيخ قده عنه ) بما حاصله ان التخصيص في هذه الموارد يمكن ان يكون بجامع واحد ولا قبح في التخصيص بعنوان واحد ولو كان افراده أكثر من افراد الباقي تحت العام وعليه فلا مانع من التمسك بالعموم في موارد الشك في التخصيص .
( الرابع ) ان لفظ الضرر الوارد في أدلة نفى الضرر موضوع للضرر
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 314
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣١٤