الناشى من قبله الضرر فكل حكم ضررى سواء كان الضرر ناشئا من متعلقه كما هو الغالب أم كان ناشئا من نفسه كلزوم البيع الغبنى يكون مرتفعا في عالم التشريع والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني هو ان الوجه الثاني يختص بما إذا كان متعلق الحكم ضرريا في نفسه كالوضوء الموجب للضرر واما هذا الوجه فيعم ما إذا كان الضرر ناشئا من نفس الحكم دون متعلقه كما في المثال .
( ثم ) ان نفى الحكم الضررى يقع على نحوين تارة ينفى حقيقة الضرر وماهيته ادّعاءً كناية عن نفى الحكم الضررى وهذا هو الذي اختاره صاحب الكفاية وأخرى ينفى نفس الحكم الضررى ابتداء مجازا اما في التقدير أو في الكلمة وهذا هو الذي يظهر من عبارة الشيخ قدس سره حيث قال فيما يأتي ما لفظه فاعلم أن المعنى بعد تعذر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر بمعنى ان الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على أحد تكليفيا كان أو وضعيا وقال في رسالته المستقلة ما لفظه الثالث يعنى من محامل الحديث ان يراد به نفى الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد وانه ليس في الاسلام مجعول ضررى وبعبارة أخرى حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد انتهى .
( الرابع ) ان يكون مدلول الجملتين نفى الضرر الغير المتدارك ولازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بالامر به في الشريعة المقدسة ولا يخفى بعد هذا الوجه لا موجب لتقييد الضرر بغير المتدارك الا ما يتوهم من أن الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة فالمنفى حينئذ ينحصر بغير المتدارك فإنه الضرر حقيقة .
( ولكن أورد عليه ) بعض الاعلام أولا بأن التدارك الموجب لانتفاء الضرر لو سلم يختص بالتدارك الخارجي التكويني فمن خسر مالا خسارة متداركة يصح ان يقال ولو بالمسامحة انه لم يخسر واما حكم الشارع بوجوب التدارك فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا فالمسروق ماله متضرر وجدانا مع حكم الشارع بوجوب رده عليه وثانيا ان كل ضرر خارجي ليس مما حكم الشارع بتداركه
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 307
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٠٧