ملاحظة ما تقدم من أدلة الاحتياط الاختصاص بالعاجز مضافا إلى ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة في الوجه الثالث المؤيدة بغيرها مثل رواية عمار وقد روى أنه اصابته جنابة فتمعّك في التراب فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كذلك يتمرّغ الحمار أفلا صنعت كذا فعلّمه التيمم وقد استدل بهذه الرواية على عدم المؤاخذة على ترك التعلم لو وافق العمل للواقع كما هو طريقة المشهور بتقريب ان في التوبيخ على عدم الاتيان بالتيمم على الكيفية دلالة على أنه لو كان التيمم بتلك الكيفية ولو من غير سؤال لكان مجزيا ولم يتوجه اليه التوبيخ .
( وبعبارة أخرى ) الجزء الأول من هذه الرواية اعني قوله ( ص ) كذلك يتمرغ الحمار يدل على بطلان التيمم من جهة مخالفة الواقع والجزء الأخير منها اعني قوله ( ص ) أفلا صنعت كذا يدل على الصحة عند المطابقة ولو من غير سؤال والوجه في كونها مؤيدة لا دليلا هو ضعف السند ولكن قيل إنه منجبر بالشهرة وهي كافية في انجبارها .
( وقد استدل ) على أن الجهل بالمكلف به غير قابل للمنع من العقاب بالاجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع أنهم جاهلون بها يعنى معتقدون للخلاف فيها أو شاكون فيها والمقصود بالبحث انما هو الثاني وفيه ان معقد الاجماع تساوى الكفار والمسلمين في التكليف بالفروع ومؤاخذتهم عليها كالأصول بالشروط المقررة للتكليف وهذا لا ينفى دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر .
( وبعبارة مختصرة ) ان هذا الاجماع في قبال أبى حنيفة حيث ذهب إلى عدم تكليف الكفار بالفروع ومقصودهم تساوى الكفار والمسلمين في التكليف بالفروع في صورة وجود شرطه لا انهم مكلفون بها ولو لم يوجد شرط التكليف وهو الالتفات .
( وكيف كان ) قد خالف صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 198
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص١٩٨