[ في ان العقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلم ]
( اما العقل ) فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أن بناء الشارع على تبليغ الأحكام على نحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي وكان قادرا على إزالة الجهل عن نفسه واما النقل فقد تقدم عدم دلالته على ذلك فان الظاهر منها ولو بعد ملاحظة ما تقدم من أدلة الاحتياط الاختصاص بالعاجز مضافا إلى ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة في الوجه الثالث المؤيدة بغيرها مثل رواية عمار المتضمنة لتوبيخ النبي ( ص ) إياه بقوله أفلا صنعت هكذا وقد يستدل أيضا بالاجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع أنهم جاهلون بها وفيه ان معقد الاجماع تساوى الكفار والمسلمين في التكليف بالفروع ومؤاخذتهم عليها كالأصول بالشروط المقررة للتكليف وهذا لا ينفى دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر .
شرح
( أقول ) قد تقدم ان ما ذهب اليه المشهور هو كون العقاب على مخالفة الواقع لو اتفقت فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير لا على ترك التعلم .
( اما الأول ) فلعدم المقتضى للمؤاخذة عدا ما يتخيل من ظهور أدلة وجوب الفحص وطلب تحصيل العلم في الوجوب النفسي وهو مدفوع بان المستفاد من أدلته بعد التأمل انما هو وجوب الفحص لئلا يقع في مخالفة الواقع كما لا يخفى .
( أو ما يتخيل ) من قبح التجرى بناء على أن الاقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة كالاقدام على ما يعلم كونه كذلك كما صرح به جماعة منهم الشيخ