اخذه في متعلق الأمر .
( واما الوجه الثاني ) ففيه منع اعتبار خصوص الانبعاث عن الامر الجزمي التفصيلي في تحقق العبودية وصدق الإطاعة الحقيقية بل القدر المعتبر في تحقق القرب والطاعة عقلا انما هو مطلق الانبعاث عن امر المولى جزميا كان أو رجائيا ففي الأخير أيضا تتحقق حقيقة القرب والطاعة لان مرجعه إلى جعل امره المحتمل داعيا له حقيقة لان يتحرك من قبله غير أن تحريكه يكون بواسطة احتماله فكل من الجزم بالامر واحتماله حينئذ يكون واسطة في محركية الامر والتحريك والانبعاث في كلا الفرضين يكون من قبل امر الشارع .
[ في ان التحقيق هو جواز العمل بالاحتياط عند تحقق موضوعه ]
( فتلخص ) انّ التحقيق هو جواز العمل بالاحتياط عند تحقق موضوعه وهو احتمال التكليف في العبادات وغيرها ولو مع التمكن من الامتثال التفصيلي بإزالة الشبهة من غير فرق بين كون الشبهة موضوعية أو حكمية ولا بين كونها بدوية أو مقرونة بالعلم الاجمالي ولا بين كونه مستلزما لتكرار العمل خارجا وبين عدم استلزامه لذلك ما لم يؤد إلى العسر والحرج فيجوز للمكلف في جميع الصور المذكورة العمل بما يقتضيه الاحتياط وترك الامتثال التفصيلي ولو مع التمكن منه بإزالة الشبهة بالفحص .
( ثم ) انه قدس سره قد اهمل التخيير في المقام مع أنه من الأصول أيضا اعتمادا على اتحاد حكمه مع البراءة مضافا إلى تصريحه قدس سره فيما يأتي عن قريب بعدم الفرق بينهما بقوله ثم إن في حكم أصل البراءة كل أصل عملي خالف الاحتياط وان أمكن حمله على الاستصحاب النافي للتكليف فلو ابدل قوله خالف الاحتياط بقول غير الاحتياط كان أولى حتى يشمل التخيير والاستصحاب مطلقا فافهم .