( واما إذا كان المكلف ) متمكنا من الامتثال التفصيلي فقد خالف في حسن الاحتياط فيها قبل الفحص عن الأدلة جملة من الفقهاء تبعا لقاطبة المتكلمين لوجهين
( أحدهما ) ان الاحتياط فيها يستلزم الاخلال بقصد الوجه والتمييز المعتبر في العبادة فان المشهور على ما حكى على المنع من جريان الاحتياط في العبادات مع التمكن من إزالة الشبهة بالرجوع إلى الأدلة المثبتة لوجه الفعل وعلى هذا بنوا بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد مع التمكن من أحدهما وجعلوا الاحتياط فيها على خلاف الاحتياط .
( وثانيهما ) ان الاحتياط يستلزم الاخلال بالجزم بالنية المعتبرة في تحقق الإطاعة عقلا حال الاتيان بالعبادة بتقريب ان للامتثال مراتب أربعة .
[ في ان للامتثال مراتب أربعة ]
( الأولى ) الامتثال التفصيلي ( الثانية ) الامتثال الاجمالي ( الثالثة ) الامتثال الظني ( الرابعة ) الامتثال الاحتمالي ولا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللاحقة الا بعد تعذر المرتبة السابقة فإنه فيما عدا المرتبة الأولى لا يمكن قصد امتثال الامر التفصيلي حال العمل .
( فيعتبر في حسن الطاعة الاحتمالية ) عدم القدرة على الطاعة التفصيلية ولا يحسن من المكلف في مقام الطاعة قصد الامر الاحتمالي مع التمكن من قصد الامر القطعي التفصيلي لان حقيقة الطاعة هي أن تكون إرادة العبد تبعا لإرادة المولى بنحو ينبعث عن بعثه ويتحرك بتحريكه وهذا المعنى يتوقف على علم المأمور بأمر الآمر وبعثه نحو المأمور به وبدونه لا يكاد انبعاثه عن امره وبعثه حقيقة فلا يتحقق حقيقة الإطاعة والامتثال .
( ولازم ذلك ) عدم جواز الانتقال من المرتبة الأولى إلى المراتب اللاحقة الا في صورة تعذر المرتبة السابقة وعدم التمكن من الامتثال التفصيلي الذي هو حقيقة الإطاعة فان الانبعاث عن الامر المحتمل وان كان مرتبة من العبودية ونحوا من الطاعة عند العرف والعقلاء ولكنه بعد ما لا يكون ذلك انبعاثا حقيقة