- على ترك التعلم وكونه خلاف المتفق عليه اما من جهة عدم الاعتناء بمخالفتهما لكونهما معلومى النسب أو لعدم كون مخالفة بعض العلماء مضرا في الاجماع مطلقا أو لتأويل كلامهما أو المشهور بحيث يرتفع المخالفة وقال بعض الاعلام من المحشين يمكن ارجاع الضمير إلى كلتا الفقرتين وكون جواز المخالفة القطعية مخالفا للمشهور من جهة ما حكى عن ظاهر بعض من جوازها كما قرره المصنف فيما سبق وكونه مخالفا للمتفق عليه من جهة تأويل كلام البعض المذكور أو من جهة عدم قدح المخالفة من حيث عدم الاعتناء بمخالفة معلوم النسب أو لعدم كون مخالفة بعض العلماء مضرا في الاجماع .
( قوله غير جار فيما نحن فيه الخ ) يعنى ما ذكر في المتباينين من الوجهين المذكورين سندا لمنع كون الجهل مانعا غير جار فيما نحن فيه من الأقل والأكثر لان الأصل في المقام لا يجرى في أحد طرفي العلم وهو الأقل المتيقن الوجوب واما في الأكثر فلا مانع من جريانه واما عدم جريانه في كل من المتباينين فلما تقدم من الشيخ قدس سره من أن جريانه في أحدهما ترجيح بلا مرجح وفي كليهما معا مستلزم لجواز المخالفة القطعية .
( وبعبارة أخرى ) ان الجهل التفصيلي في المقام مانع من تنجز الخطاب وفعلية التكليف بالنسبة إلى الجزء المشكوك لكونه تكليفا من دون بيان والعقل يحكم بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان بخلاف الجهل في المتباينين فان الخطاب فيهما انما هو على امر مردد بين الامرين ولا جامع بينهما حتى يكون القدر المتيقن في مقام التكليف فلا بد فيهما من الالتزام بوجوب الاحتياط دفعا للضرر المحتمل وفرارا عن احتمال العقاب بترك أحدهما وهذا بخلاف المقام فإنه لو حكم بجريان البراءة بالنسبة إلى الجزء المشكوك أو الأكثر كما هو المدعى لم يعارض بجريانها بالنسبة إلى الأقل فان القطع بوجوبه واستحقاق العقوبة عند تركه مانع من الرجوع إلى البراءة بالنسبة اليه وليس فيه ترجيح بلا مرجح أصلا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 376
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٣٧٦