( فان قلت ) ان ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا وهو ان المقتضى وهو تعلق الوجوب الواقعي بالامر الواقعي المردد بين الأقل والأكثر موجود والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به ولا عن توجه الامر كما تقدم في المتباينين حرفا بحرف قلت نختار هنا ان الجهل مانع عقلي عن توجه التكليف بالمجهول إلى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان إذ يكفى في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة .
شرح
- ( أقول ) قد تقدم في أول المطلب الثاني انه إذا كان الواجب مرددا بين امرين متباينين كما إذا تردد بين وجوب الظهر والجمعة في يوم الجمعة ونحو ذلك
( وكان منشأ الاشتباه ) عدم النص المعتبر فلا اشكال في حرمة المخالفة القطعية على ما يشهد به ضرورة العقل بعد ملاحظة شمول الخطاب للمعلوم بالاجمال وعدم المانع من تنجزه على المكلف ويحكم به العقلاء كافة فإنهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو اجمالا في حرمة مخالفته وفي عدها معصية واما وجوب الموافقة القطعية فيه ففيه قولان ولكن الأقوى وجوب موافقة القطعية لوجود المقتضى وعدم المانع وقد سبق البحث عنهما تفصيلا .
( وبعد ما عرفت ) ذلك فنقول حاصل السؤال المذكور ان ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا وهو ان المقتضى وهو تعلق الوجوب الواقعي بالامر الواقعي المردد بين الأقل والأكثر موجود والجهل التفصيلي بالواجب الواقعي لا يصلح مانعا لا عن تنجز المأمور به ولا عن توجه الامر إذ لو كان مانعا عن تعلق التكليف الواقعي لكان العلم التفصيلي شرطا