تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
- بحكم العقل فلا مناص من الاحتياط بالاتيان بالأكثر إذ المفروض انه لا يعلم بحصولها عند الاقتصار على الأقل .

[ في انكار الأشاعرة للحسن والقبح ]

( وقد أجاب عنه قده بجوابين ) الأول ان البحث عن جريان البراءة عند دوران الامر بين الأقل والأكثر لا يبتنى على مسلك العدلية القائلين بتبعية الاحكام للملاكات فيمكن ان نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح بمعنى انهم منكرون حجية العقل من حيث ادراكه للحسن والقبح ويقولون إن احكام اللّه تعالى غير تابعة لشيء أو مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الامر وان لم يكن في المأمور به كالمحقق جمال الدين الخوانساري والسيد صدر الدين وصاحب الفصول حيث ذهبوا إلى كفاية المصلحة في نفس التكليف والامر والطلب نظير التكاليف الغير المطردة العلة التي يعبر عنها بالحكمة كتشريع العدة لحفظ الانساب من الاختلاط وغسل الجمعة لرفع رياح الآباط وكراهة الصلاة في الحمام وغير ذلك . ( الثاني ) ان الغرض المعلوم في المقام لا يمكن تحصيل القطع به على كلا تقديرى الاتيان بالأقل والأكثر اما على تقدير الاتيان بالأقل فلاحتمال دخل الأكثر في حصول الغرض واما على تقدير الاتيان بالأكثر فلان الاتيان بالزائد لا يخلو من أن يكون بقصد الامر الجزمي أو بقصد الامر الاحتمالي . ( اما الأول ) فتشريع محرم لا يحتمل معه الوفاء بالغرض . ( واما الثاني ) فلا يقطع معه بحصول الغرض لاحتمال اعتبار قصد الوجه في تحققه وحصوله فإذا لا يجب علينا تحصيل اليقين بالغرض قطعا فلا يبقى في البين الا الفرار من العقاب وهو يحصل بالاتيان بالأقل للعلم بوجوبه واما الأكثر فاحتمال العقاب على تركه يدفع بالأصل هذا ملخص ما افاده قدس سره . ( ولا يخفى عليك ) ما في كلا الجوابين اما الأول فلانه لا يتم على مسلك من يرى تبعية الاحكام للملاكات الواقعية وجواز الرجوع إلى البراءة على مذهب