وحينئذ فيحتمل ان يكون اللطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجهه فان من صرح من العدلية بكون العبادات السمعية انما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية قد صرح بوجوب ايقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به وهذا متعذر فيما نحن فيه لان الآتي بالأكثر لا يعلم أنه الواجب أو الأقل المتحقق في ضمنه ولذا صرح بعضهم كالعلامة ويظهر من آخر منهم وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه وبالجملة فحصول اللطف بالفعل المأتى به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم بل ظاهرهم عدمه فلم يبق عليه الا التخلص من تبعة مخالفة الامر الموجه اليه فان هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة والمعصية ولا دخل له بمسألة اللطف بل هو جار على فرض عدم اللطف وعدم المصلحة في المأمور به رأسا وهذا التخلص يحصل بالاتيان بما يعلم أن مع تركه يستحق العقاب والمؤاخذة واما الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان .
شرح
- الواجب السمعية كالصلاة والصوم وغيرهما يحصل له صفاء في النفس وكمال في الباطن ويكون مستعدا للاتيان بالواجبات العقلية كالعدل ووجوب رد الوديعة والاحسان ويحصل له المعارف الإلهية .
( وثانيها ) ان يكون قولهم هذا إشارة إلى ما هو المذكور في طرف العكس من القضية المعنونة في باب الملازمة اعني ان الواجبات السمعية منطبقة على الواجبات العقلية بحيث يحكم العقل بها تفصيلا على تقدير علمه بجهات الاحكام من المصالح والمفاسد من حيث إنهما مما يحكم العقل بمقتضاهما بعد الاطلاع عليهما كما ذكروا في بيان التلازم بين القاعدتين اعني كل ما حكم به الشرع حكم به العقل وبالعكس وأول الوجهين هو الأقرب وان كان المناسب