تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
( اما العقل ) فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من اجزائه الا عدة اجزائه ويشك في انه هل هو هذا أوله جزء آخر وهو الشئ الفلاني ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الامر فلم يقتدر فاتى بما علم وترك المشكوك خصوصا مع اعتراف المولى باني ما نصبت لك عليه دلالة فان القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي ان يفرق في وجوبه بين ان يكون الآمر لم ينصب دليلا أو نصب واختفى غاية الأمر ان ترك النصب من الآمر قبيح وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلف فان قلت إن بناء العقلاء على وجوب الاحتياط في الأوامر العرفية الصادرة من الأطباء أو الموالى فان الطبيب إذا امر المريض بتركيب معجون فشك في جزئية شئ له مع العلم بأنه غير ضار له فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم وكذا المولى إذا امر عبده بذلك .
شرح
- ( أقول ) حاصل ما افاده قده في وجه ما اختاره من القول بالبراءة عقلا ونقلا هو ان المقتضى لجريان البراءة العقلية والشرعية عن وجوب الأكثر موجود والمانع عنه مفقود . ( اما وجود المقتضى ) فلان الموضوع لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ليس هو إلّا الشك في التكليف النفسي المولوي الذي يستتبع مخالفته العقاب وفيما نحن فيه يشك في تعلق التكليف بالأكثر فالعقاب على تركه يكون بلا بيان وكذا الموضوع في أدلة البراءة الشرعية هو الجهل بالحكم الواقعي والمفروض في المقام هو الجهل بوجوب الأكثر فيعمه حديث الرفع ونحوه من الأدلة الشرعية . ( واما فقد المانع ) فلان المانع المتصور في جريان البراءة في الأكثر ليس هو إلّا العلم الاجمالي بتعلق التكليف بالأقل أو الأكثر ولكن ينحل العلم