تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
- إذ هو قدس سره لم يقل بالضابط الذي ذكره النائيني ره بل ولا ذكره أيضا في عداد الضوابط نعم مقتضى ما افاده من الضابط كما ذكرناه فيما مر هو جواز المخالفة القطعية .

[ الوجه الثاني استدلال جماعة بلزوم المشقة في الاجتناب ]

( الوجه الثاني ) من الوجوه التي دلت على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة ما استدل به جماعة من لزوم المشقة في الاجتناب ولعل المراد به لزومها في أغلب افراد هذه الشبهة لأغلب افراد المكلفين فيشمله عموم قوله تعالى
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وقوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
بناء على أن المراد ان ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب فهو مرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة اليه يعنى ان المدار في التخفيفات الشرعية بملاحظة الآيات الشريفة والاخبار المروية على الحرج النوعي لا الشخصي كما صرح به غير واحد . ( وفي هذا الاستدلال نظر ) لأنه ان أريد نفى الحرج الشخصي كما هو ظاهر عموم هذه الأدلة ففيه ان هذا ليس له انطباق على عنوان الغير المحصورة لان جميع افرادها ليس مما يوجد فيه الحرج المزبور ورفع الحكم عن الواجد له لا يوجب رفعه عن الفاقد له فليس له اختصاص بهذا العنوان بل لو وجد الحرج المذكور فيما هو فرد للمحصورة أيضا فكذلك ، واما ارتفاع ما كان ضيقا على الأكثر عمن هو عليه في غاية السهولة فليس فيه امتنان على أحد يعنى ليس في ارتفاعه عمن هو عليه امتنان على أحد لا عليه ولا على غيره . ( اما على غيره فواضح ) إذ ليس في ارتفاعه عنه امتنان على غيره واما عليه فلكونه سهلا عليه فلا معنى لتفويت الواقع عليه مع عدم كونه عسرا عليه مع ما تقرر من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ولو جاز تفويت الواقع عليه لأجل السهولة لجاز ارتفاع جميع الأحكام على الجميع لأجل السهولة وفي ذلك ابطال للتكليف رأسا .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 223 | السيد يوسف المدني التبريزي