تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( ومنها ) قوله تعالى وما لكم ان لا تأكلوا مما ذكر اسم اللّه عليه وقد فصل لكم ما حرّم عليكم يعنى مع خلوّ ما فصل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه ولعل هذه الآية اظهر من سابقتها لان السابقة دلت على أنه لا يجوز الحكم بحرمة ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وهذه تدل على أنه لا يجوز التزام ترك الفعل مع عدم وجوده فيما فصل وان لم يحكم بحرمته فيبطل وجوب الاحتياط أيضا الّا ان دلالتها موهونة من جهة أخرى وهي ان ظاهر الموصول العموم فالتوبيخ على الالتزام بترك الشئ مع تفصيل جميع المحرمات الواقعية وعدم كون المتروك منها فلا ريب ان اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا فالتوبيخ في محله .
شرح
( أقول ) كيفية دلالة الآية الشريفة على ما نحن فيه بلحاظ ان اللّه تعالى قد ذم المشركين على الالزام بترك ما لم يوجد فيما فصّل من المحرمات فتدل على إباحة ما لم يوجد تحريمه فيما فصل . ( ولعل هذه الآية اظهر من سابقتها ) ان هذه الآية اظهر دلالة على ما نحن فيه من الآية السابقة لان غاية مفاد السابقة ان الشئ ما لم يوجد تحريمه فيما أوحى النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يجوز الحكم بحرمته واما اثبات الإباحة فلا دلالة لها عليها بخلاف هذه الآية فإنها تدل زائدا على عدم جواز الحكم بالحرمة على أنه لا بد من الالتزام بالإباحة لان مفاد قوله تعالىما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُواانما هو الامر بالاكل وهو ينافي وجوب الاحتياط ( لكن فيه ) ان الآية تدل على اصالة الإباحة في الذبائح والحيوانات والحال ان الغرض اثبات الإباحة في تمام الأشياء المشتبه هذا . ( قوله ولا ريب ان اللازم من ذلك العلم بعدم كون المتروك الخ ) يعنى ان دلالة الآية مخدوشة من جهة أخرى وهي ان الموصول في قوله ما حرم عليكم مفيد للعموم فيدل على أن كل ما حرمه اللّه على عباده قد بين لهم بحيث لم يترك منه شئ مع أنه لم يجد المتروك فيما فصل لهم من المحرمات الواقعية ولا ريب ان اللازم من ذلك في هذا الفرض هو العلم بعدم كون المتروك محرما واقعيا