تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

( المسألة الثانية ) ما إذا كان حكم الفعل بين الحرمة وغير الوجوب

من جهة اجمال النص اما بان يكون اللفظ الدال على الحكم مجملا كالنهى المجرد عن القرينة إذا قلنا باشتراكه لفظا بين الحرمة والكراهة واما بان يكون الدال على متعلق الحكم كذلك سواء كان الاجمال في وضعه كالغناء إذا قلنا باجماله فيكون المشكوك في كونه غناء محتمل الحرمة أم كان الاجمال في المراد منه كما إذا شك في شمول الخمر للخمر الغير المسكر ولم يكن هناك اطلاق يؤخذ به والحكم في ذلك كله كما في المسألة الأولى والأدلة المذكورة من الطرفين جارية هنا وربما يتوهم ان الاجمال إذا كان في متعلق الحكم كالغناء وشرب الخمر الغير المسكر كان ذلك داخلا في الشبهة في طريق الحكم وهو فاسد .
شرح
( المسألة الثانية ) في الشبهة الحكمية التحريمية لأجل اجمال النص ( وهو قد يكون ) من جهة اجمال ما يدل على الحكم اما ذاتا كما لو قلنا باشتراك الصيغة في النهى بين الحرمة والكراهة واما من جهة وجود القرائن الحافة بالكلام المانعة عن ظهوره في الحرمة كما في النهى عقيب توهم الوجوب . ( وقد يكون ) لأجل اجمال متعلق الحكم بحسب ما له من المعنى اللغوي والعرفي كالغناء إذا قلنا باجماله وتردّده بين كونه خصوص الصوت المطرب المشتمل على الترجيع وبين كونه مطلق الصوت المطرب وكما في في الفسق إذا قلنا باجماله وتردده بين خصوص المرتكب للكبائر أو ما يعم المرتكب للصغائر . ( ثم إن التردد ) في المتعلق تارة يكون بين الأقل والأكثر كالأمثلة المذكورة وأخرى يكون بين المتباينين كما لو دل الدليل على حرمة اكرام زيد وتردد بين شخصين فهذه صور الاجمال في المسألة والحكم باستثناء الصورة الأخيرة هي البراءة ( وذلك ) اما في صورة الاجمال في ناحية الدال على الحكم اما ذاتا واما من جهة احتفافه بما يصلح للقرينية فظاهر لكون الشك حينئذ في أصل التكليف التحريمى فيكون كصورة فقد النص فيجرى فيه جميع ما ذكر من الأدلة الدالة على البراءة عقليها ونقليها .