درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 390
رفع اليد عنها عند الجهل بها تفصيلا فهذا يرجع إلى دليل الانسداد الذي ذكروه لحجية الظن ومفاده ليس إلا حجية كل امارة كاشفة عن التكليف الواقعي وان أراد لزومه من جهة خصوص العلم الاجمالي بصدور أكثر هذه الأخبار حتى لا يثبت بها غير الخبر الظني من الظنون ليصير دليلا عقليا على حجية خصوص الخبر فهذا الوجه يرجع إلى الوجه الأول الذي قدمناه وقدمنا الجواب عنه فراجع هذا تمام الكلام في الأدلة التي أقاموها على حجية الخبر وقد علمت دلالة بعضها وعدم دلالة البعض الآخر والانصاف ان الدال منها لم يدل الاعلى وجوب العمل بما يفيد الوثوق والاطمينان بمؤداه وهو الذي فسر به الصحيح في مصطلح القدماء والمعيار فيه ان يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا بحيث لا يعتنى به العقلاء ولا يكون عندهم موجبا للتحير والتردد الذي لا ينافي حصول مسمى الرجحان كما نشاهد في الظنون الحاصلة بعد التروي في شكوك الصلاة فافهم . [ في بيان دليل الانسداد الكبير والصغير ] ( واما الرجوع ) إلى الاخبار المحكية التي لا تفيد القطع بصدورها عن الحجة فلم يثبت ذلك بالاجماع والضرورة من الدين التي ادعاها المستدل فان غاية امر دعوى اجماع الامامية عليه في الجملة كما ادعاه الشيخ والعلامة في مقابل السيد واتباعه واما دعوى الضرورة من الدين والأخبار المتواترة كما ادعاها المستدل فليست في محلها ولعل هذه الدعوى اى دعوى الضرورة قرينة على أن مراد المستدل من السنة نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره لا حكايتها التي لا توصل المكلف إليها على وجه العلم . ( نعم لو ادعى الضرورة ) على وجوب الرجوع إلى تلك الحكايات الغير العلمية يعنى بها الاخبار لأجل الخروج عن الدين لو طرحت بالكلية . ( يرد عليه ) انه ان أراد لزوم الخروج عن الدين من جهة العلم بمطابقة كثير منها للتكاليف الواقعية التي يعلم بعدم جواز رفع اليد عنها عند الجهل بها تفصيلا فهذا يرجع إلى دليل الانسداد الكبير الذي ذكروه لحجية مطلق الظن فلا بد