الكفاية ليعلموا الامام بعده ويخبروا به قومهم إذا رجعوا إليهم والنفر انما يجب لو لم يعلموا ان خبره يصل إليهم قبل بلوغهم بلد الموت وما يتوقف عليه النفر يجب على النافر وقومه على سبيل الكفاية كأصل النفر ولو تعذر كانوا في سعة إلى حين زواله ويجب عليهم حينئذ الاقرار اجمالا بان للامام الماضي نائبا يقوم بالامر بعده وان لم يعلموا اسمه وشخصه ولو ماتوا حينئذ خرج موتهم عن موتة الجاهلية .
( ومنها ) صحيحة عبد الأعلى قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول العامة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية فقال الحق واللّه قلت فان اماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك قال لا يسعه ان الامام إذا هلك وقعت حجة وصيه على من هو معه في البلد وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم ان اللّه عزّ وجل يقول
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
الآية .
( أقول ) قوله سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول العامة قال بعض الأفاضل ان المراد عن قول العامة عامة الأمة بمعنى جميعهم أو قول أكثر الأمة المخالفين للفرقة الناجية القائلين بخلافة الثلاثة ولحديث حجة عليهم في نفى الامام من عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله في كل عصر لنقلهم هذا الحديث في كتبهم وقبولهم وما ذهب اليه قد ماؤهم من أن المراد بالامام فيه صاحب الشوكة والاقتدار من ملوك الأمة كائنا من كان عالما أو جاهلا عادلا أو فاسقا في غاية السخافة لأنه صلّى اللّه عليه وآله لم يأمر أمته بمتابعة الجاهل الفاسق لان متابعته يوجب الخروج عن الدين لمخالفة الحق ( قوله فقال الحق واللّه ) خبر مبتداء محذوف اى هو الحق .
( قوله ان الامام إذا هلك ) في موضع التعليل لما سبق توضيح ذلك ان الناس عند موت الامام على صنفين صنف حاضرون في بلد موته عالمون بمن هو وصى له بوصية ظاهرة أو باطنة فوجب عليهم الاذعان له والاعتقاد به من غير مهلة وصنف ناءون عنه قد بلغهم خبر موت الامام دون خبر وصيه وهذا الصنف يجب عليهم الايمان اجمالا بان له وصيا يقوم مقامه ثم يجب عليهم النفر ( قوله وحق النفر ) جملة فعلية