تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
في ذلك كان دالا على حجية الظن الاطمينانى المذكور بمعنى يستفاد من المنطوق حجية الظن الاطمينانى وان لم يكن معه خبر فاسق كما إذا حصل الظن الاطمينانى من مجرد الشهرة أو نقل الاجماع من دون ضم خبر الفاسق نظرا إلى أن الظاهر من الآية ان خبر الفاسق وجوده كعدمه وانه لا بد من تبين الامر من الخارج والعمل على ما يقتضيه التبين الخارجي فالمناط هو التبيّن والاطمينان . ( نعم ) ربما يكون نفس الخبر من الامارات التي يحصل من مجموعها التبين كما إذا اخبر فاسق واحد بحرمة التتن مثلا ثم رجعنا إلى الخارج فوجدنا خبر فاسق آخر أيضا اخبر بحرمته فيحصل من مجموع الخبرين الظن الاطمينانى الذي هو المناط فالمقصود الحذر عن الوقوع في مخالفة الواقع فكلما حصل الامن منه جاز العمل فلا فرق حينئذ بين خبر الفاسق المعتضد بالشهرة إذا حصل الاطمينان بصدقه وبين الشهرة المجردة إذا حصل الاطمينان بصدق مضمونها . ( والحاصل ) ان الآية تدل على أن العمل يعتبر فيه التبين من اىّ طريق حصل من دون مدخلية لوجود خبر الفاسق وعدمه سواء قلنا بان المراد من التبين العلم أو الاطمينان أو مطلق الظن حتى أن من قال إن خبر الفاسق يكفى فيه مجرد الظن بمضمونه بحسن بان يكون المخبر اماميا ممدوحا أو توثيق بان كان المخبر غير امامي متحرزا عن الكذب أو غيرهما من صفات الراوي فلازمه القول بدلالة الآية على حجية مطلق الظن بالحكم الشرعي وان لم يكن معه خبر أصلا فافهم هذا ولكن لا يخفى ان حمل التبين على تحصيل مطلق الظن أو الاطمينان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الاخبار بالارتداد فإنه لا يكفى فيه مطلق الظن ولا الاطمينان بل لا بدّ فيه من العلم أو البينة العادلة .
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 219 | السيد يوسف المدني التبريزي