- المراد من العقل الفطري هو أول البديهيات وأبدهها بحيث يكون مركوزا في النفوس والجبلة الانسانية فلا يخلو عاقل عنه بالنظر إلى فطرته وقد عرفت فيما سبق ان حجية مطلق البديهي ليس محلا للانكار فضلا عن الفطري الخالي عن شوائب الأوهام بل المستفاد من كلامه المحكى في الكتاب صريحا هو حجية مطلق البديهي عند عدم التعارض ويقابل العقل الفطري العقلي بقول مطلق .
ولا يخفى ان الآيات والاخبار في حد الاستفاضة بالاعتماد على مقتضى العقول وبان العقل حجة من حجج الرحمن قال سبحانه في غير موضع من كتابه ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون اى يعملون بمقتضى عقولهم وقال أيضا لآيات لقوم يتفكرون وفي آية أخرى انما يتذكر أولو الألباب وذم قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال عزّ ذكره أفلا يعقلون وقال ولكن أكثرهم لا يعقلون إلى غير ذلك من الآيات الأخر وفي الحديث عن الكاظم عليه السّلام يا هشام ان للّه على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة فاما الظاهرة فالأنبياء والرسل والأئمة واما الباطنة فالعقول إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة في هذا المعنى ولأجل هذه الآيات والاخبار المتكاثرة قد التجأ المحدث البحراني إلى تسليم حجية العقل الفطري كما نقله المصنف قدس سره عنه
ثم قال المحدث البحراني لا مدخل للعقل اى العقل الفطري في شئ من الاحكام الفقهية من عبادات وغيرها ولا سبيل إليها الا السماع عن المعصوم عليه السّلام لقصور العقل المذكور عن الاطلاع عليها فلا يتوهم ان المراد من العقل في قوله لا مدخل للعقل في شئ الخ هو العقلي بقول مطلق فتأمل جيدا قوله نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقف على التوقيف الخ ان المراد مما لا يتوقف علي التوقيف هو الأمور الاعتقادية الغير المتوقفة على التوقيف من الشارع سواء كانت من الأصول الاعتقادية أو الاخلاق أو غيرهما وحاصل ما في المقام اى فيما لا يتوقف على التوقيف انه ان كان الدليل العقلي القطعي المتعلق بذلك اى بما لا يتوقف على التوقيف بديهيا ظاهر البداهة مثل الواحد نصف الاثنين فلا ريب في صحة العمل به وإلّا اى وان لم يكن بديهيا ظاهر البداهة فإن لم يعارضه دليل عقلي ولا نقلي فكذلك اى فلا ريب في صحة العمل به أيضا وان عارضه دليل عقلي آخر -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 97
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٩٧