( م ) وقد عثرت بعد ما ذكرت هذا على كلام يحكى عن المحدث الأسترآباديّ في فوائده المدنية قال في عداد ما استدل به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية بالسماع عن الصادقين عليهما السّلام قال : الدليل التاسع مبنى علي مقدمة دقيقة شريفة تفطنت لها بتوفيق اللّه تعالى وهي ان العلوم النظرية قسمان قسم ينتهى إلى مادة هي قريبة من الاحساس ومن هذا القسم علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطاء في نتائج الافكار والسبب في ذلك ان الخطاء في الفكر اما من جهة الصورة أو من جهة المادة والخطاء من جهة الصورة لا يقع من العلماء لان معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة والخطاء من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم لقرب المواد فيها إلى الاحساس .
شرح
( ش ) ذكر المحدث الاسترآبادي في فوائده المدنية في الفصل الثاني الذي في بيان مدرك انحصار ما ليس من ضروريات الدين من المسائل الشرعية أعم من أن تكون من الأصول أو الفروع في السماع عن الصادقين عليهما السلام ولفظ الصادقين بصيغة التثنية والحصر فيهما مبنى على الغالب من جهة ان أكثر الاحكام انما انتشر عنهما عليهما السلام لا من جهة خصوصية لهما من بين الأئمة مع النبي عليه وعليهم آلاف الصلاة والسلام ويحتمل ان يكون بصيغة الجمع فيكون المراد جميع الأئمة مع النبي عليه وعليهم السلام والمراد من السماع أعم مما كان بلا واسطة أو معها فيشمل لكل من القول والفعل والتقرير واما التخصيص بالسنة وحصر الدليل فيها فلان من مذهبهم عدم اعتبار الكتاب مستقلا من دون تفسير من الأئمة عليهم السّلام وكذا الاجماع والعقل وحاكى المقدمة عن المحدث الأسترآباديّ الشيخ محمّد تقى قدس سره صاحب الحاشية على المعالم .
ثم توضيح المقدمة الشريفة التي تفطن المحدث بتوفيق اللّه تعالي وأراد من التعرض لها بيان الدليل التاسع من الأدلة التي أقامها على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية بالسماع عن الأئمة عليهم السّلام يحتاج إلى تعريف بعض العلوم الذي كان دخيلا في المقام فنقول :