درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 72
( م ) الثاني انك قد عرفت انه لا فرق فيما يكون العلم فيه كاشفا محضا بين أسباب العلم وينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريين عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية القطعية الغير الضرورية لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها فلا يمكن الركون إلى شيء منها فان أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية طابق النعل بالنعل وان أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها فلو سلم ذلك واغمض عن المعارضة بكثرة ما يحصل من الخطاء في فهم المطالب من الأدلة الشرعية فله وجه وحينئذ فلو خاص فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل إلّا ان الشأن في ثبوت كثرة الخطاء أزيد مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية . [ في نقل كلام المحدث الأسترآباديّ ] ( ش ) أقول ان هذا النزاع بين العلماء قد اشتهر في زمن المولى محمد امين المعروف بالمحدث الأسترآباديّ تلميذ صاحب المدارك والسيد المحدث الجزائري تلميذ العلامة المجلسي مع معاصره الشيخ حر العاملي والسيد صدر الدين والشيخ يوسف صاحب الحدائق واما السابقون منهم فلم يتعرضوا لهذا النزاع بل كان نزاعهم في هذا الباب مع الأشاعرة من حيث إن العقل هل يدرك الحسن والقبح أم لا ولو فرض ادراك العقل الحسن والقبح لم ينكروا حجية حكم العقل والعمل بالقطع الحاصل منه فالمسألة بالنسبة إلى الحجية اجماعية ولو تقديرا واما انكار تحقق العلم وحجيته رأسا فلم يصدر عن أحد الا السوفسطائية الذين ينكرون الحسيات والبديهيات . ثم قد عرفت فيما سبق ان القطع إذا كان طريقا محضا فلا يفرق فيه بين أسبابه واشخاصه وازمانه وانه متى تحقق يتبعه حكم العقل تنجيزا بلزوم متابعته والحركة على وفقه بنحو يستحيل الردع عنه من قبل الشارع إلّا انه ينسب إلى جملة من الأخباريين عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات العقلية وادعى بعض ان هذه النسبة لا أصل لها بل الأخباريون ينكرون الملازمة بين حكم العقل والشرع وذهب آخرون منهم إلى عدم -