- المعاصي وقد ذكر بعض الأصحاب انه لو شرب المباح تشبيها بشرب المسكر فعل حراما ولعله ليس لمجرد النية بل بانضمام فعل الجوارح ويتصور محل النظر في صور : منها ما لو وجد امرأة في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فبان انها زوجته أو أمته ومنها ما لو وطئ زوجته بظن انها حائض فبانت طاهرة ومنها ما لو هجم على طعام بيد غيره فاكله فتبين انه ملكه ومنها ما لو ذبح شاة بظن انها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه ومنها ما إذا قتل نفسا بظن انها معصومة فبانت مهدورة وقد قال بعض العامة نحكم بفسق المتعاطى ذلك لدلالته علي عدم المبالاة بالمعاصي ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب انتهى .
شرح
- والقواعد الشرعية فمخالفته مخالفة لتلك الأصول والقواعد ومخالفتها معصية محضة كما هو ظاهر كلام الفقهاء فتحصل ان الموارد المذكورة ليست من موارد التجرى أصلا لاستصحاب عدم تحقق سبب حل الوطي في الصورة الأولى بالنسبة إلى المرأة التي ظنها أجنبية واستصحاب عدم تملكه المال الذي بيد الغير مضافا إلى قاعدة كون اليد امارة شرعية للملكية لصاحب اليد في الثالثة واستصحاب عدم ملكه للشاة التي ظنها للغير لعدم جواز التصرف في الأموال الا بعد العلم بتملكه لها أو بجواز التصرف فيها في الرابعة واستصحاب عصمة النفس إلى أن يعلم خلافها في الخامسة واما الصورة الثانية فحيث لا دليل على اعتبار الظن بالحيض شرعا فاستصحاب بقاء الطهر المثبت لجواز الوطي جار ما لم يعلم الخلاف ولكنها ليست من موارد التجرى لفرض مطابقة العمل بالأصل نعم لو حصل الظن بقولها جرى هنا أيضا ما في غيرها هذا كله بناء على كون مخالفة الطرق الظاهرية معصية محضة كما هو المشهور هذا ملخص ما افاده ( ا ق ) بتوضيح منا فتأمل
قوله وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب الخ يعنى ان الحكم بفسق المتعاطي وعقابه عقابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة تحكم وتخرص على الغيب اما الحكم بفسق المتعاطى فمما لا يظهر له وجه لأنه لا يعلم كون الاثم في الصور المتصورة كبيرة حتى يوجب الفسق واما الحكم بكونه مستحقا للعقاب المتوسط بين الصغيرة والكبيرة فلم يعلم له معنى محصل لان التجرى على فرض تحققه في الصور المذكورة كان موجبا للعقاب -