تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
- عن أمير المؤمنين عليه السّلام ان الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلي الداخل أثمان اثم الرضا واثم الدخول ويؤيده قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وقوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
وما ورد من أن من رضي بفعل فقد لزمه وان لم بفعل وما ورد في تفسير قوله تعالى
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
من أن نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القاتلين بكثير رضاهم بقتلهم وقوله تعالى
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
ويمكن حمل الاخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرم حيث عممه بعض الأساطين لإعانة نفسه علي الحرام ولعله لتنقيح المناط لا بالدلالة اللفظية .
شرح
- وقد يظهر من بعض ان حرمة العزم على المعصية مما لا شك فيه عند الخاصة والعامة وكتب الفريقين من التفاسير وغيرها مشحونة بذلك بل هو من ضروريات الدين عند القائل ومن الآيات الدالة على أن العبد مؤاخذ بعزمه علي المعصية قوله تعالىإِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًاانتهى . وكلام السيد مرتضى ( ره ) في تنزيه الأنبياء حيث قال إرادة المعصية والعزم عليها معصية وقد تجاوز قوم حتى قالوا : العزم علي الكبيرة كبيرة وعلي الكفر كفر وكذا تصريح الفقهاء بان الاصرار على الصغائر اما فعلى أو حكمي وهو العزم على فعل الصغائر متى تمكن منها ثم أورد على نفسه سؤالا بأنك قد قبلت قد ورد عن أئمتنا عليه السّلام اخبار كثيرة تشعر بان العزم على المعصية ليس معصية وأجاب عنه بأنه لا دلالة في تلك الأخبار على أن العزم على المعصية ليس معصية وانما دلت على أن من عزم على معصية كشرب الخمر ولم يعملها لم تكتب عليه تلك المعصية متى عزم عليها لا ان نفس العزم ليس بمعصية انتهى كلامه رفع مقامه وفيه ان هذا المعنى خلاف ظاهر الروايات التي دلت على أن العزم على المعصية ليس بمعصية فتأمل . -