تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
( م ) ثم إنه ذكر هذا القائل في بعض كلماته ان التجرى إذا صادف المعصية الواقعية تداخل عقابهما ولم يعلم معنى محصل لهذا الكلام إذ مع كون التجرى عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب لا وجه للتداخل ان أريد به وحدة العقاب فإنه ترجيح بلا مرجح وسيجئ في الرواية ان على الراضي اثما وعلى الداخل إثمين وان أريد به عقاب زائد علي عقاب محض التجرى فهذا ليس تداخلا لان كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما .
شرح

[ في ان التجرى إذا صادف المعصية تداخل عقابهما ]

( ش ) ذكر صاحب الفصول ( قده ) في بحث مقدمة الواجب في مقام الرد على المحقق القمي ( ره ) وربما يستفاد من بعض كلماته في مواضع أخرى أيضا ما حاصله انه إذا صادف الفعل المتجرى به المعصية الواقعية كان فيه ملاكان للقبح ملاك التجرى وملاك المعصية الواقعية فلا محالة يتداخل العقابان ( وفيه ) مع أن التجرى لا يعقل ان يجتمع مع المعصية حتى يتداخل العقابان والبحث عن هذه الجهة قد تقدم تفصيلا انه غير محصل المراد إذ لا وجه للتداخل مع كون كل واحد منهما عنوانا مستقلا للقبح وبعبارة أخرى انه بعد ما فرضه صاحب الفصول من كون التجرى عنوانا مستقلا في استحقاق العقاب كالمعصية الواقعية لا يخلو ما ان يريد من تداخل العقاب وحدة العقاب الذي يستحق بإزاء مخالفة واحدة كما هو الظاهر فحينئذ لا يخلو اما ان يكون هذا المقدار من العقاب بإزاء كل من العنوانين أو أحدهما بعينه أولا بعينه فالأول يستلزم اجتماع علتين مستقلين على اثر واحد وهو محال وعلى الثاني يلزم الترجيح بلا مرجح والثالث غير معقول مضافا إلى لزوم الغاء احدى العلتين واما ان يريد به عقابا زائدا على عقاب محض التجرى بحسب الكم أو الكيف فهذا ليس تداخلا أصلا لان كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح يزيد عقابه كما أو كيفا على ما كان فيه أحدهما . ( قيل ) في بيان المراد من التداخل ما لفظه : انه يمكن ان يكون مراده من التداخل انه ينتقل حين تصادف التجرى مع المعصية نوع العقاب والعذاب إلى نوع آخر أشد منه بناء على أن مراتب العقاب في الآخرة مراتب مختلفة في الشدة والضعف فتكون أنواعا مستقلة كالحبس والضرب وغيرهما لا انها من قبيل الأقل والأكثر -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 60 | السيد يوسف المدني التبريزي