تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
( م ) ودعوى ان الفعل الذي يتحقق به التجرى وان لم يتصف في نفسه بحسن ولا قبح لكونه مجهول العنوان لكنه لا يمتنع ان يؤثر في قبح ما يقتضى القبح بان يرفعه إلّا ان نقول بعدم مدخلية الأمور الخارجة عن القدرة في استحقاق المدح والذم وهو محل نظر بل منع وعليه يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجرى مدفوعة مضافا إلى الفرق بين ما نحن فيه وبين ما تقدم من الدليل العقلي كما لا يخفى على المتأمل بان العقل مستقل بقبح التجرى في المثال المذكور ومجرد تحقق ترك قتل المؤمن في ضمنه مع الاعتراف بان ترك القتل لا يتصف بحسن ولا قبح لا يرفع قبحه ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضم اليهما ما يصر فهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك .
شرح
( ش ) أقول انه قد ذكر فيما سبق ان الافعال الغير الاختيارية لعدم اتصافها بالحسن أو القبح لا يصلح للمعارضة مع قبح التجرى حتى يرفع قبحه بل لا بد من تحصيل ما يعارضه من المصلحة الاختيارية فان قلت استحالة دخل الأمور الواقعية الخارجة عن الاختيار في اتصاف الفعل بالحسن أو القبح محل نظر بل منع إذ لو لم يكن الأمور الخارجة عن القدرة دخيلة في استحقاق المدح والذم فكيف يمكن ابتناء منع الدليل العقلي السابق في قبح التجرى اى الدليل العقلي الذي كان محكيا عن المحقق السبزواري في قبح التجرى فان المصادفة الواقعية في العاصي وعدم المصادفة في المتجرى خارجتان عن الاختيار فكما ان المصادفة كانت دخيلة في استحقاق العقاب وفي صدور القبيح منه فكذلك يمكن ان يكون الامر الغير الاختياري في المقام كترك قتل المؤمن والنبي في المثال الذي ذكره مع أنهما محبوبان للمولى رافعا للقبح عن التجرى هذا حاصل الدعوى الذي ذكره الشيخ قدس سره قلت إن هذه الدعوى مضافا إلى الفرق بين المقامين مدفوعة بان قبح التجرى من المستقلات العقلية فلا يعارضه ولا يؤثر فيه الا ما كان العقل مستقلا بحسنه والامر الغير الاختياري لا يكون كذلك فلا يستقل العقل بجواز تأثيره في رفع ما استقل به من القبح وهو ظاهر وبيان الفرق بين هذا المقام والدليل العقلي السابق ان المستدل -