درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 55
( م ) أقول يرد عليه أولا منع ما ذكره من عدم كون قبح التجرى ذاتيا لان التجرى على المولى قبيح ذاتا سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئا فيمتنع عروض الصفة المحسنة له وفي مقابله الانقياد للّه تعالي سبحانه فإنه يمتنع ان يعرض له جهة مقبحة وثانيا انه لو سلم انه لا امتناع في ان يعرض له جهة محسنة لكنه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة وليس مما لا يعرض له في نفسه حسن ولا قبح إلّا بملاحظة ما يتحقق في ضمنه وبعبارة أخرى لو سلمنا عدم كونه علة تامة للقبح كالظلم فلا شك في كونه مقتضيا له كالكذب وليس من قبيل الافعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها وحينئذ فيتوقف ارتفاع قبحه علي انضمام جهة يتدارك بها قبحه كالكذب - [ في الجواب عما اختاره صاحب الفصول ] ( ش ) أقول ان ما أجاب به الشيخ قدس سره عن ما اختاره صاحب الفصول ( قده ) من الدعاوى الثلاثة التي ذكرت بتوضيح منا ما حاصله ( اما الجواب عن الأولى ) ففيه منع كون قبح التجرى بالوجوه والاعتبارات إذ الفعل الصادر بعنوان التجرى يكون بنفسه مصداقا للظلم وحكم العقل بقبح الظلم ذاتا يكون من الأحكام العقلية الضرورية وبعبارة أخرى ان الافعال باعتبار كونها حسنة أو قبيحة بحكم العقل على أنواع ( فان منها ) ما ليس فيه اقتضاء الحسن والقبح أصلا ويحتاج في اتصافه بهما إلى عروض عنوان خارجي عليه وهذا كالمباحات فإنها لا تتصف بالحسن والقبح في حد ذواتها نعم إذا عرض لها عنوان محسن أو مقبح فهي تتصف بالحسن أو القبح ( ومنها ) ما يكون فيه اقتضاء الحسن أو القبح لكن لا يمتنع ان يعرض له عنوان آخر يغيره عما هو عليه وهذا كالصدق والكذب فان الأول مقتض للحسن ما لم يكن هناك جهة أخرى كالاضرار بمؤمن كما أن الثاني فيه اقتضاء القبح وما لم يعرض له جهة محسنة كانجاء مؤمن أو دفع فتنة فالصدق مع بقاء عنوانه يمكن ان يتصف بالقبح لعروض عنوان آخر كما أن الكذب مع كونه كذبا يمكن ان يتصف بالحسن لامر خارجي ومنها ما يكون علة تامة للحسن أو القبح ولا يمكن فيه الانفكاك أصلا وهذا كالعدل والظلم فإنهما مع بقائهما علي عنوانهما يستحيل ان يتغيرا عما هما عليه نعم يمكن ان يكون بعض العناوين مخرجا للشئ عن كونه عدلا أو ظلما كما في ضرب اليتيم فإنه -