- تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة فان تأخير البيان عن وقت الحاجة كذلك جائز عنده كما صرح به في ذيل المقدمة الأولى وعند بعض المحققين ومنهم المصنف كما صرح به في باب التعادل والترجيح ويمكن ان يكون مراده بالمتشابه هو ان العلم الاجمالي بالمخصصات والمقيدات وساير خلاف الظواهر قد أوجب الاجمال في القرآن فلا يمكن العمل به والفرق بين الوجهين لا يكاد يخفى على المتأمل .
ولا يخفى ان المقدمة الثانية على ما قيل تشتمل على عدة أدلة تدل على عدم جواز العمل بظاهر الكتاب :
أحدها نزول القرآن على وضع جديد ومجازات لا يعرفها العرب سيما مع ما وجد فيه من كلمات لا يعرف المراد منها كالمقطعات .
وثانيها الآية الشريفة وثالثها نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن التفسير بالآراء .
ورابعها اصالة حرمة العمل بالظن وأنت خبير بان كون الكتاب على وضع جديد وكيفية خاصة لأجل استعمال العمومات أحيانا في الخصوص من دون نصب قرينة أو توجيه الخطاب إلى شخص مع كون المقصود غيره أو نحو ذلك قد ظهر الجواب عنه مما أجاب به المصنف ( ره ) عن الدليل الثاني للمانعين مطلقا واما اشتماله على مجازات لا يعرفها العرب ففيه ان ثبوت ذلك في بعض ألفاظ القرآن لا يوجب الخروج من مقتضى الوضع اللغوي فيما لم يثبت فيه ذلك بعد الاعتراف بكون القرآن عربيا وكذلك اشتمال أوائل بعض السور علي المقطعات بل مقتضى القاعدة في مثله كما قرر في مبحث الحقيقة الشرعية هو الاقتصار علي موضع الثبوت واما الآية فقد أجاب عنها المصنف ( ره ) بما أجاب به واما النهى عن التفسير بالرأي فقد تقدم الجواب عنه عند الجواب عن الاخبار المستدل بها للمقام واما اصالة حرمة العمل بالظن فهي بعد الاعتراف بكون الظواهر من الظنون الخاصة كما هو مقتضى المقدمة الأولى قوله لأنه نزل على اصطلاح خاص الظاهر أن مراده ان القرآن مشتمل على ألفاظ العبادات والمعاملات وهي موضوعة لمعان مستحدثة مخصوصة لم يعرفها العرب وهذا على تقدير ثبوت الحقيقة الشرعية فيهما كما هو قول بعضهم أولهما معان مستحدثة مجازية لم يعرفها العرب وهذا على تقدير عدم ثبوت -
درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 292
مساهمون: السيد يوسف المدني التبريزي
ص٢٩٢