( م ) وقد أشير في الكتاب والسنة إلى الجهتين فمما أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
بالتقريب المتقدم وقوله عليه السّلام رجل قضى بالحق وهو لا يعلم ومما أشير إلى الثانية قوله تعالى
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
وقوله عليه السّلام من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه ونفس أدلة الأصول ثم إن ما ذكرنا من الحرمة من جهتين مبنى على ما هو التحقيق من أن اعتبار الأصول لفظية كانت أو عملية غير مقيد بصورة عدم الظن على خلافها واما إذا قلنا باشتراط عدم كون الظن علي خلافها فلقائل ان يمنع اصالة حرمة العمل بالظن مطلقا لا على وجه الالتزام ولا علي غيره اما مع -
شرح
( ش ) أقول انه قد عرفت ان التعبد بالظن والعمل به حرام مطلقا وافق الأصول أو خالفها نعم في صورة كونه مخالفا للأصول يستحق العقاب من جهتين : من جهة التشريع ومن جهة طرح الأصل وقد أشير في الكتاب والسنة إلى حرمة كلتا الجهتين
فمما أشير في الكتاب إلى الأولى اى حرمة الالتزام والتشريع قوله تعالىقُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَبالتقريب المتقدم وهو انه تدل الآية الشريفة على أن كل ما لم يؤذن فيه فهو افتراء والمراد منه نسبة حكم إلى اللّه تعالى من دون اذن فعلى منه تعالى وقوله عليه السّلام رجل قضى بالحق وهو لا يعلم بالتقريب المتقدم أيضا وهو ان يكون التوبيخ في قوله عليه السّلام لأجل القضاء بما لا يعلم لا لأجل التصدي للقضاء مع عدم كونه اهلاله .
ومما أشير إلى الثانية قوله تعاليإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *وقوله عليه السّلام من أفتى الناس بغير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه وجه الإشارة في الآية الشريفة ان الحق أعم من الواقعي والظاهري وهو مقتضى الأصول والقواعد فالآية تدل على أن جهة حرمة العمل بالظن هي ان فيه طرحا للواقع الأولى أو الثانوي في غالب الموارد ووجه الإشارة في قوله عليه السّلام هو كون العمل بالظن غالبا موجبا لتفويت الواقع الأولى أو الثانوي وفلما يتفق كونه موافقا للواقع والأصول ولذا حكم عليه السّلام بان ما يفسده أكثر مما يصلحه قوله ونفس أدلة الأصول مثل قوله عليه السّلام كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام فان فيه دلالة على ثبوت الحلية الظاهرية إلى حين العلم بالحرمة ففي صورة عدم -