تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( م ) ولكن التحقيق انه لو ثبت هذا التكليف اعني وجوب الاخذ بحكم اللّه تعالى والالتزام مع قطع النظر عن العمل لم تجر الأصول لكونها موجبة للمخالفة العملية للخطاب التفصيلي اعني وجوب الالتزام بحكم اللّه وهو غير جائز حتى في الشبهة الموضوعية كما سيجئ فيخرج عن المخالفة الغير العملية فالحق مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع علي ما جاء به ان ترك الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرما الا من حيث كونها معصية دل العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشئ فلم يلتزم به المكلف لكنه فعله لا لداعى الوجوب لم يكن عليه شيء نعم لو اخذ في ذلك الفعل نية القربة فالاتيان به لا للوجوب مخالفة عملية ومعصية لترك المأمور به ولذا قيدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة بغير ما علم كون أحدهما تعبديا فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي فإذا علم اجمالا بحكم مردد بين الحكمين وفرضنا اجراء الأصل في نفى الحكمين الذين علم بكون أحدهما حكم الشارع والمفروض أيضا عدم مخالفتهما في العمل فلا معصية ولا قبح بل وكذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل لما عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي فملخص الكلام ان المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ومخالفة الاحكام الفرعية انما هي في العمل ولا عبرة بالالتزام وعدمه .
شرح
( ش ) حاصل ما افاده الشيخ قدس سره تحقيقا انه لو فرض ثبوت الدليل على وجوب الالتزام حتى مع العلم الاجمالي لم تجر الأصول لكونها مستلزمة المخالفة القطعية العملية بالنسبة إلى ذلك الدليل هنا وهو غير جائز حتّى في الشبهة الموضوعية كما سيجئ فيخرج عن المخالفة الغير العملية فالحق مع فرض عدم قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع ان ترك الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرما الا من جهة كونها معصية دل العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها فحينئذ إذا علمنا تفصيلا بوجوب الشيء فلم نلتزم به لكنه فعلناه لا لداعى الوجوب لم يكن علينا شئ نعم لو اخذ في ذلك الفعل نية القربة فالاتيان به لا للوجوب مخالفة عملية لان صحة العبادة التوقيفية انما هو باتيانها لداعى الامر وقصد الامتثال لذلك الطلب ولا ريب ان حصول الامتثال لا يتحقق -