( م ) وبعد ذلك فنقول اما المخالفة الغير العملية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين أو بين حكمين لموضوعين كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضأ غفلة بمائع مردد بين الماء والبول اما في الشبهة الموضوعية فلان الأصل في الشبهة الموضوعية انما يخرج مجراه عن موضوع التكليفين فيقال الأصل عدم تعلق الحلف بوطى هذه وعدم تعلق الحلف بترك وطيها فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب فيحكم بالإباحة لأجل الخروج عن موضوع الوجوب والحرمة لا لأجل طرحهما وكذا الكلام في الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردد .
شرح
( ش ) يعنى بعد ان عرفت ان المخالفة على قسمين : الالتزامية والعملية فنقول اما المخالفة الالتزامية فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا أعم من أن يكون الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد وهذا من الشبهة الموضوعية كالالتزام بإباحة وطي المرأة المرددة بين من حرم وطيها بالحلف ومن وجب وطيها به بشرط اتحاد زماني الوجوب والحرمة ومن الشبهة الحكمية كالالتزام بإباحة موضوع كلى مردد امره بين الوجوب والحرمة بشرط عدم كون أحدهما المعين تعبديا يعتبر فيه قصد الامتثال وهذان المثالان الأول من الشبهة الموضوعية والثاني من الحكمية قد تقدم ذكرهما أو بين حكمين لموضوعين كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضأ غفلة بمائع مردد بين الماء والبول فان تعدد الموضوع في هذا المثال ظاهر لان موضوع الطهارة من الخبث ظاهر البدن وموضوع الحدث النفس حيث إنه من الحالات القائمة بها ووجه التقييد بالغفلة انه ان توضأ مع الالتفات بان المائع مردد بين الماء والبول فهو فاسد جزما وان كان في الواقع ماء لان قصد القربة غير ممكن منه حين الالتفات .
وبالجملة موضوع الحكم الأول البدن وموضوع الحكم الثاني النفس فحينئذ إذا رجعنا إلى استصحاب الطهارة واستصحاب بقاء الحدث حصلت المخالفة الالتزامية لا العملية وبيان ذلك ان العمل لقاعدة الطهارة أو استصحابها واستصحاب الحدث تفكيك بين لازمين في موضوعين لان طهارة البدن ملازمة لارتفاع الحدث وبقاء الحدث لنجاسة البدن -