والرأي والتظنّي والظنّ والعدد على ما أشير إليها في عدّة أخبار ردّا على من يعمل بهذه الأمور من العامّة ، والمعنى حينئذ أنّ اليقين بدخول الشهر برؤية الهلال لا يدخله الشكّ في دخول الشهر بمثل هذه الأمور . وأيضا يحتمل أن يراد من الخبر أنّ اليقين بالبراءة في أوّل الشهر واليقين بالاشتغال في آخر الشهر لا يدخلهما الشكّ بالاشتغال في الأوّل وبالبراءة في الثاني ، بل المدار فيهما على اليقين بالخلاف فيهما برؤية الهلال ، فيكون الخبر إشارة إلى قاعدة البراءة في الأوّل وقاعدة الاشتغال في الثاني . أقول لا يخفى بعد المعنيين بالنسبة إلى لفظ الخبر سيّما الثاني فتدبّر .
[ التأييد بروايات أخرى في المقام ]
قوله : مثل رواية عبد اللّه بن سنان « 1 » .
بل صحيحته كما في القوانين « 2 » والفصول « 3 » وغيرهما ونقلها المصنّف بالمعنى ، ولفظ الخبر هكذا : قال يعني عبد اللّه بن سنان « سأل أبي أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) وأنا حاضر أنّي أعير الذمّي ثوبا وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن أصلّي فيه ، فقال أبو عبد للّه ( عليه السلام ) صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » « 4 » إلّا أنّ الرواية معارضة برواية أخرى عن عبد اللّه بن سنان قال « سأل أبي أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يعير ثوبه لمن يعلم أنّه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيردّه أيصلّي فيه قبل أن يغسله ؟
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 72 .
( 2 ) القوانين 2 : 293 .
( 3 ) الفصول الغروية : 373 .
( 4 ) الوسائل 3 : 521 / أبواب النجاسات ب 74 ح 1 .