تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
استصحاب الطهارة وإحراز الشرط ظاهرا ، بل الشرط حاصل واقعا وهو عدم العلم بالنجاسة أو المانع مرتفع واقعا وهو العلم بالنجاسة ، فما معنى التعليل بالاعتماد على اليقين بالطهارة السابق على الشكّ وتفريع عدم نقض اليقين بالشكّ ، بل كان المناسب أن يعلّل الحكم بأنّ الشرط وهو الجهل بالنجاسة متحقّق لا شكّ فيه ، وحاصل الإيراد أنّ الرواية مجملة غير مفهومة المراد . والجواب عنه من وجوه أحدها : ما قيل من أنّ المراد بالتعليل بيان حصول الشرط الواقعي وهو الجهل بالنجاسة فقال : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » يعني ما تيقّنت بالنجاسة حتّى يتحقّق به المانع بل مجرّد الشك وقد حصل به الشرط . ولا يخفى أنّ هذا الجواب لو تمّ لا يصحّح الاستدلال بل يفيد صحّة التعليل مع كون الطهارة شرطا علميا . وفيه أنّه خلاف الظاهر للغاية من لفظ التعليل ، مضافا إلى أنّ قوله بعد ذلك « وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين » غير مرتبط على هذا بالمقام بوجه بل لا معنى له . الثاني : ما قيل أيضا من أنّ الطهارة وإن كانت من الشرائط العلمية إلّا أنّه لا بدّ من إحرازها أوّلا بوجه عند الالتفات من علم أو أمارة أو أصل ، غاية الأمر أنّه يصحّ الصلاة مع النجاسة حال الغفلة ، وكذا في صورة مخالفة الطريق أو الأصل للواقع ، ونظيره في الجملة شرطية عدالة الإمام لصحّة صلاة المأموم فإنّه شرط علمي ولا ينافي ذلك لزوم إحرازه أوّلا بوجه ، وتخلّفه غير مضرّ . فإن قلت : إذا لم تكن نفس الطهارة شرطا فما وجه وجوب إحرازها . قلت : يمكن أن يكون إحراز الطهارة شرطا لانفسها ، ووجه لزوم الاحراز أنّه نفس الشرط لا كاشف عنه ، ومرجع محصّل الشرط على هذا أنّ الشرط هو الجهل بالنجاسة في صورة الغفلة ، وإحراز عدم النجاسة في صورة الالتفات وإن