الخبر باعتبار ظاهره مع احتمال مورده المعنى التأويلي ردّ للخبر وتكذيب كذلك عدم قبوله بذلك الاعتبار مع احتمال التقية في المورد فتدبّر .
قوله : فيحمل على إرادة صورة عدم وجود هذا المرجح في شيء منهما « 1 » .
يعني إذا كانا موافقين لهم بأن كان أحدهما موافقا لبعضهم والآخر موافقا للبعض الآخر لم يوجد المرجح الذي هو الموافقة للجميع في واحد منهما ، فهما سواء في عدم وجود جهة الترجيح فيهما لا في وجود جهة الترجيح في كليهما .
لكن لا يخفى أنّ هذا المعنى في غاية البعد ، بل الظاهر أنّ السائل فرض وجود الموافقة والمخالفة التي جعلها الإمام ( عليه السلام ) وجها للترجيح في كليهما والتساوي من هذه الجهة أيضا ، وحينئذ تكون هذه الفقرة قرينة على إرادة موافقة البعض أو الأعم من الأول ، هذا .
مضافا إلى أنّ ظهور موافقة العامة في موافقة الجميع أيضا ممنوع ، فإن كان الخبر موافقا لقول أبي حنيفة مثلا صدق أنه موافق للعامة وإن كان مخالفا لبقيتهم ، إذن فالأقوى ما اختاره الوحيد البهبهاني من كفاية موافقة البعض ، ولكن لا بدّ أن يكون المخالف مخالفا للكل كي تصدق المخالفة لهم كما لا يخفى .
تنبيه : لو فرض أنّ الخبر مشتمل على فقرات بعضها مخالف للعامة ولذلك رجّحناه على معارضه ، فهل يحكم بالترجيح بالنسبة إلى سائر فقراته أم يقتصر في الترجيح على مورد المرجح ويعمل في الباقي على قاعدة التعادل أو الترجيح أيضا بغيره من المرجحات ؟ وجهان لا يخلو ثانيهما عن وجه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 134 .