الكتاب ، بل ظاهره أنّ الخبر في نفسه مردود لمخالفته للكتاب فهو في عرض سائر الأخبار الواردة في عرض الأخبار على الكتاب فما خالفه باطل وزخرف ويضرب عرض الجدار على اختلاف التعبيرات ، مع أنّ المصنف جزم بأنّ المخالفة في تلك الأخبار يراد بها المخالفة على وجه التباين وكون الخبر مخالفا لنصّ الكتاب لا ظاهره .
ودعوى أنّ أخبار الجبر والتفويض معارضة للأخبار النافية لهما مثل قوله ( عليه السلام ) « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين » « 1 » فيكون موردها ما نحن فيه من الأخبار المتعارضة .
مدفوعة بأنّ مضمون الخبر المشار إليه ردّ الخبر الدال على الجبر والتفويض لا ترجيح معارضه عليه ، والفرق واضح فتدبّر .
ثم لا يخفى أنّ المراد من موافقة الكتاب ليس موافقته بمثل قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » ونحوه ممّا يدل على البراءة عند عدم العلم بالتكليف بل موافقته من حيث حكم الواقعة وهو واضح ، وأيضا يراد من الموافقة موافقته في الجملة فيشمل ما إذا دل أحد المتعارضين على الوجوب والآخر على الحرمة ودل الكتاب مثلا على نفي الحرمة ، فيرجح ما دل على الوجوب لكونه موافقا للكتاب في نفي الحرمة والآخر مخالف للكتاب بالبديهة .
ثم لا يخفى أنّ المراد من موافقة الكتاب موافقة مضمونه بحيث يكون ذلك المضمون مرجعا مع قطع النظر عن المتعارضين وفرض عدمهما ، وبعبارة أخرى موافقة حكم الكتاب ، وحينئذ فلو وجد في الكتاب عام مخصص بمجمل بحيث
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 160 .
( 2 ) الطلاق 65 : 7 .