تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
اعتباره أيضا بملاحظة كشفه عن الواقع فهو الدليل ، وما لم يكن ناظرا إلى الواقع أو كان ناظرا إلى الواقع ولكن لم يكن اعتباره من حيث كشفه فهو أصل ، ومن الواضح أنّ القرعة ليس فيها جهة كشف عن الواقع في حدّ نفسها ، بل نقول لا يعقل فيها جهة الكشف عن الواقع في جملة من مواردها ، وهي ما إذا لم يكن هناك واقع مجهول كما في مسألة طلاق إحدى الزوجات وعتق أحد العبيد وموارد القسمة إلى غير ذلك من الأمثلة ، اللهم إلّا أن يقال إنّ القرعة في هذه الموارد كاشفة عمّا هو الأصلح عند اللّه فتأمل ، وذلك كلّه بناء على ما هو المشهور من عدم اختصاص مورد القرعة بما كان معيّنا عند اللّه غير معيّن عندنا كما يقول به الشهيد الثاني ( رحمه اللّه ) ، لكنّك قد عرفت منّا سابقا من عدم لزوم كون الدليل بنفسه كاشفا عن الواقع ، بل كل ما كان اعتباره بجعله طريقا تعبّديا إلى الواقع فهو في عداد الأدلة ، وكلّ ما كان اعتباره من حيث كونه مبنى عمل الشاك فهو من الأصل ، وعلى هذا يمكن أن تكون القرعة معتبرة من حيث الطريقية وتكون من الأدلة ، بل يمكن أن يقال إنه كذلك على ما يستفاد من ظاهر قوله ( عليه السلام ) في مرسلة الفقيه « ما تقارع قوم فوّضوا أمرهم إلى اللّه إلّا ما خرج سهم المحق » الخبر « 1 » .

[ تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول ]

قوله : ومجمل القول فيها أنّ ظاهر أخبارها أعم من جميع أدلة الأصول الخ « 2 » . يعني الاستصحاب وأصل البراءة وأصل الاحتياط . لا يقال إنّ النسبة بين أدلة القرعة وأدلة كل واحد من الأصول الثلاثة عموم من وجه لأعمية كل واحد منها عن موارد الشبهة الحكمية والموضوعية واختصاص القرعة بالشبهة
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 261 / أبواب كيفية الحكم ب 13 ح 13 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 385 ( مع اختلاف ) .