تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ووجه الفرق أنه في الصورة الأولى يحكم بصحة فعل مدّعي الفساد ويجعل ذلك حجة على نفسه ، وفي الصورة الثانية لو أجرى أصالة الصحة لزم أن يحكم بصحة فعل مدّعي الصحة ويجعل ذلك حجة على غيره ، وأدلة أصالة الصحة قاصرة الشمول لمثله وإلّا لزم الحمل على الصحة في مثل ما إذا تصرف زيد في مال عمرو بغير إذنه ، ويقال يحتمل كون المال لزيد واقعا وهو يعلم ذلك فالأصل معه والبيّنة يتوجّه على عمرو ، وكذا لو قتل زيد عمرا واحتملنا أن يكون عمرو مستحقا للقتل لأجل قصاص أو حدّ ، لزم أن يحمل فعله على الصحة ويجعل البيّنة على ولي المقتول وهكذا « 1 » . قوله : وممّا يتفرّع على ذلك أيضا أنه لو اختلف المرتهن الخ « 2 » . ما ذكره من أنّ معنى صحة الاذن أنه لو وقع البيع بعده ومقرونا به كان صحيحا حق لا معدل عنه ، وأمّا ما ذكره من أنّ صحة الرجوع لا يقتضي وقوع البيع بعده فممنوع ، إذ من الواضح أنّ الرجوع بعد وقوع البيع لغو لا محل له ، فصحته ملازم لوقوع البيع بعده فيكون البيع باطلا ، نعم إثبات بطلان البيع به مبني على حجية الأصول المثبتة بناء على كون أصالة الصحة من الأصول لا الأمارات ، وكذا ما ذكره من أنّ الحكم بصحة البيع لا يقتضي سوى أنه لو صادف إذن المرتهن أثّر أثره ممنوع ، بل معنى صحة البيع الصادر عن البالغ العاقل بقصد ترتيب الأثر الحكم بكونه جامعا لجميع الشرائط خاليا عن جميع الموانع ومنه اقترانه برضا
هامش
( 1 ) أقول : الإنصاف أنّ دعوى قصور أدلة أصالة الصحة لمثل ما ذكر في غير المحل ، إلّا أنّ جريان الأصل المذكور في موارد النزاع والمخاصمة كلية محل إشكال وكلماتهم مختلفة غاية الاختلاف والمسألة في غاية الإشكال تحتاج إلى مزيد تتبّع وتأمّل . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 364 .