الصلاة وهو أقرب من السجدة وبه يتحقق التجاوز والدخول في الغير الذي هو مناط القاعدة ، فاللازم عدم العدول عنه إلى الفعل الذي بعده وهو السجود ، وكذلك الفعل المستقل الذي يقع بعد السجود بلا فصل قد يكون هو التشهّد وقد يكون القيام ، فلو كان في مقام التحديد كان اللازم هو التفصيل لا ذكر القيام في الشك في السجود مطلقا الشامل للقيام بعد التشهّد أيضا .
وممّا ذكرنا ظهر جواب ما قد يستظهر من الأمثلة المذكورة في صحيح زرارة وغيره على حذو الاستظهار من رواية إسماعيل بن جابر ، مع أنّ الأمثلة في صحيح زرارة مذكورة في كلام الراوي فلا اعتداد بها .
قوله : ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال الخ « 1 » .
لا يخفى أنّ الظاهر من لفظ الخبر في حدّ نفسه عود ضمير غيره إلى الشيء دون الوضوء ، بل يقرب أن يكون صريحا فيه ، وعليه لا إشكال في الخبر سوى أنّ صدره مخالف للنص والإجماع ، أمّا مخالفته للنص فكم له من نظير في الأخبار المتعارضة ويرجع فيه إلى المرجحات والترجيح هنا مع المعارض ، وأمّا مخالفته للإجماع فهو موجب لطرح الخبر ومثله أيضا غير عزيز في الأخبار ، لكن إذا أريد التبرّع بالجمع مع أنه ليس بمهمّ فما ذكره في المتن وجه للجمع ، ولكن لا يتعيّن هذا الجمع إلّا إذا انحصر وجه الجمع فيه وليس ، لأنّ هنا جمعا أقرب وهو تخصيص عموم الذيل بالنسبة إلى أفعال الوضوء ، وأمّا مضمون الصدر فهو موافق للقاعدة والإجماع ، على أنّ الشاك في شيء من أفعال الوضوء لا اعتبار بشكه بعد الدخول في غير الوضوء ، غاية الأمر أنه لم يتعرّض حكم ما لو تجاوز عن المحل ولم يدخل في غير الوضوء وهو غير ضائر .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 337 .