تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
لأنّ ظهور القيد في التقييد بملاحظة كون المقام مقام التحديد أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ولو بملاحظة كونه في مقام التحديد أيضا هذا ، مؤيّدا بما في المتن من أنّ الأمثلة المذكورة في صدر صحيحة إسماعيل بن جابر بملاحظة أنّها في مقام التوطئة لضرب القاعدة تشهد بأنّ المناط هو الدخول في الغير ، بل تدل على أنّ الدخول في مطلق الغير أيضا ليس كافيا بل الغير المستقل المعدود من أفعال الصلاة لا مثل الهويّ والنهوض من مقدمات الأفعال ، هذا . وما يمكن أن يقال في ترجيح الاحتمال الأول ، أنّ لنا هاهنا مطلقا ومقيدا مثبتين لا تنافي بينهما فيعمل بهما على ما هو مقرر في مبحث المطلق والمقيد فيرجع الأمر إلى الاطلاق ، وليس المقام نظير قوله ( عليه السلام ) في كفارة الظهار اعتق رقبة ، وقوله ( عليه السلام ) في كفّارة الظهار اعتق رقبة مؤمنة مما علم فيه اتحاد التكليف حتى يلزم حمل المطلق على المقيد كما يعرف بالتأمّل ، لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه إنما يتم لو لم يكن كل من المطلق والمقيّد في مقام التحديد وإعطاء الضابطة للقاعدة ، وقد عرفت أنّ المقام مقام التحديد ، هذا . لكن أشار في المتن إلى ترجيح هذا الاحتمال باستظهاره بفقرات ثلاثة من أخبار الباب ، الأولى : التعليل المستفاد من قوله « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك » بتقريب أنه يستفاد منه أنّ الظن النوعي الحاصل من أذكرية الشخص حين العمل قد اعتبره الشارع فيكون هو المناط في ضبط القاعدة وحدّها ، ولا ريب أنّ هذا المناط مطابق لمطلق التجاوز عن محل المشكوك وإن لم يدخل في غيره . الثانية : قوله ( عليه السلام ) « إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » وجه التأييد أداء القاعدة بلفظ إنما الدال على حصر موارد الاعتناء بالشك في صورة عدم التجاوز ، فالقول باعتبار الشك في صورة التجاوز وعدم الدخول في الغير مناف للحصر ولا ريب في قوة دلالة الحصر وإبائه عن التخصيص .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 367 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي