تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الشك في الوجود قد جاوز المشكوك ودخل في غيره ، وحكمه عدم الاعتناء بالشك والمضي ، وبملاحظة الشك في صحة القراءة لم يجز المشكوك بل هو في المحل وحكمه وجوب التدارك . لكن لا يخفى أنّ هذا التعارض مبني على أن يستفاد من هذه الأخبار قاعدتان إحداهما قاعدة التجاوز بعد المحل والأخرى قاعدة عدم التجاوز ووجوب التدارك في المحل ، وأمّا لو قيل بأنّ المستفاد منها قاعدة واحدة هي المضي بعد المحل ، وأمّا التدارك في المحل فهو مقتضى الأصل في المسألة وقد قرره في هذه الأخبار فلا تعارض ، لحكومة قاعدة التجاوز على الأصول كما تقدم ، بل يمكن أن يقال على تقدير كونهما قاعدتين أيضا لا تعارض لحكومة قاعدة التجاوز في المثال المذكور الجارية بالنسبة إلى الشك في الوجود على قاعدة التدارك بالنسبة إلى الشك في الصحة ، لأنّ الشك في الثاني مسبّب عن الشك في الأول ، وسيأتي تتمة لهذا الكلام فانتظر . قوله : بل لا يصح ذلك في موثّقة ابن أبي يعفور كما لا يخفى « 1 » . وذلك لأنّ الضمير المجرور في قوله « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره » « 2 » راجع إلى الوضوء بقرينة الإجماع والنصوص ، فما دام المكلّف في الوضوء وحصل الشك بالنسبة إلى بعض أجزائه يصدق أنه شاك في الصحة يعني صحة الوضوء وهو في المحل ، فيجب التدارك لأنه لم يدخل في غير الوضوء وهو الموافق للنص والفتوى ، ولو أريد منها الشك في الوجود لزم أن تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى الشك في كل جزء من أجزاء الوضوء إذا دخل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 329 . ( 2 ) الوسائل 1 : 469 - 470 / أبواب الوضوء ب 42 ح 2 .