الأخذ باليقين السابق على زمان الشك وإلغاء الشك ، وقد مرّ بيان ذلك بأوضح وجه فتذكّر ، ولعلّه لذا اختار المصنف في فقهه التمسك باستصحاب الطهر إلى زمان العلم بانقضائه ، والتمسك بأصالة البراءة عن أحكام الحائض منه إلى آخر الشهر فهي بحكم الطاهر في جميع الشهر فتدبّر .
قوله : فإمّا أن يجهل تاريخهما « 1 » .
وأيضا إمّا أن يمكن اجتماع الحادثين في زمان واحد ويحتمل التقارن كما لو علم بحدوث كرية الماء وملاقاة الثوب له وشك في التقدم ، وكما لو علم باسلام الوارث وموت المورّث وشك في التقدم ، وكما لو علم بصدور البيع من الراهن مع إذن المرتهن للعين المرهونة ورجوع المرتهن عن إذنه وشك في التقدم ، وكالجمعتين في أقل من فرسخ مع الشك في التقدم وهكذا .
وإمّا أن لا يمكن اجتماعهما في زمان كما في مسألة تعاقب الحدث والطهارة أو الخبث والطهارة أو قلّة الماء وكريته مع اشتباه المتقدم وهكذا .
قوله : وأمّا أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل « 2 » .
هذه العبارة قد صارت مطرح الأنظار وأوجبت كثرة القيل والقال ، والظاهر بل المقطوع أنه أراد أصالة عدم أحدهما إلى زمان الآخر ، والتعبير بلفظ « في » مكان إلى وقع مسامحة أو سهوا وذلك لوجوه :
أحدها : أنّ أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر غير جارية في حدّ نفسها ، ألا ترى أنه لا يمكن أن يقال إنّ الأصل عدم الملاقاة في حال حدوث
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 249 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 249 .