فالطهارة محتملة لا مقطوعة ، نعم لو قلنا بطهارة القليل النجس المتمم كرّا أو فرضنا أنّ الكثرة الطارئة كانت بحيث كان الماء حالها طاهرا معصوما صحت المقايسة ، إلّا أنّ الأول خلاف المختار والثاني خلاف الظاهر .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ كون ما نحن فيه من قبيل انغسال الثوب بالماءين المشتبه طاهرهما بنجسهما أيضا باطل ، لأنه يحكم بطهارة الثوب في المقيس عليه لأجل أنّ نجاسة الثوب السابقة مقطوعة الزوال ونجاسة أخرى لا حقة بملاقاة الماء النجس مشكوكة الحدوث ولا مانع من استصحاب الطهارة المتيقنة الحدوث ، ولو قيل بأنه معارض باستصحاب النجاسة المتيقنة حال انغساله بالنجس من الماءين بناء على جريانه أيضا يرجع إلى قاعدة الطهارة .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه لا يجري فيما نحن فيه ، لما عرفت من أنّ النجاسة السابقة في الثوب غير مقطوع الزوال بل محتمل البقاء ، بل التحقيق فيما نحن فيه هو الحكم بنجاسة الثوب والماء جميعا ، لأنّ الماء في يوم الخميس في فرض المتن مستصحب القلة فانغسال الثوب به يوجب تنجّسه بحكم الاستصحاب ولا يطهر بتتميمه كرا بالفرض حتى يوجب طهارة الثوب بانغساله به ، فالثوب مستصحب النجاسة والماء متنجس باستصحاب القلة .
ومن أمثلة المقام المرأة الدامية لو علمت بأنها تحيض في الشهر سبعة مثلا ولا عادة لها بحسب الوقت فيجري في حقها استصحاب الطهر إلى أن تبقى من الشهر سبعة أيام ، لكن لا يمكن أن يثبت به حيضية السبعة الأخيرة بناء على عدم حجية الأصول المثبتة ، نعم يمكن أن يقال إنّه بعد مضي ثلاثة وعشرين من الشهر يعلم بتحقق الحيض وانقضاء الطهر السابق قطعا فيستصحب بقاؤه إلى آخر الشهر ، لكنّك عرفت المناقشة في هذا الاستصحاب سابقا من أنّ زمان الشك غير متصل بزمان اليقين السابق والاتصال هذا معتبر في جريان الاستصحاب لأنه عبارة عن
حاشية فرائد الأصول — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٨٨