حتى يكون أحدهما ملزوما والآخر لازما ، ومن هنا قلنا إنه يجوز قصد أمر الإجارة في العبادات الاستيجارية ردّا على من قال إنّ الأمر المتعلق بالوفاء بالإجارة والعقود توصّلي لا يمكن قصد التقرب به ليحصل به العبادة ، وحلّه أنّ أمر الإجارة على النحو الكلي عين الأمر بالوفاء بالإجارات الخاصة فهو تابع لموارده ، فإن كان متعلّقا بالعبادة يكون تعبّديا وإن كان متعلّقا بالمعاملة يكون توصّليا .
قوله : منها ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين « 1 » .
لم يعلم أنّ التنجيس مترتب على السراية ، بل الظاهر أنه مترتب على ملاقاة النجس مع الرطوبة ، فلا يكون استصحاب الرطوبة من الأصل المثبت ، فإنّ الملاقاة وجداني وقع حال الرطوبة الاستصحابية فافهم .
قوله : ومنها أصالة عدم دخول هلال شوال « 2 » .
نمنع خفاء الواسطة في المثال ، بل الواسطة جلية ظاهرة غاية الظهور ، نعم لا يبعد دخوله فيما ذكرنا من الضابط لموارد حجية الأصل المثبت .
قوله : وفيه نظر « 3 » .
لعلّ وجهه أنّ هذا المثال من قبيل خفاء الواسطة فلا حاجة إلى التمسك بالإجماع والسيرة ، وفيه نظر . ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الإجماع والسيرة يكشفان عن حجية الظن بعدم الحاجب إذا حصل كما هو الغالب ، ونمنع الإجماع والسيرة في غير الصورة المفروضة كما في صورة الشك الحقيقي ، ويشهد لهذا الاحتمال أنّ المصنف قيّد المسألة في فتاواه بصورة الظن بالعدم كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 244 .
( 2 ، 3 ) فرائد الأصول 3 : 245 .