وكذا على القول بأنّ الكرية مانعة عن الانفعال بل أوضح ، إذ المقتضي للانفعال وهو الملاقاة يؤثّر أثره حال عدم المانع منه الثابت بالأصل ، وأمّا أصالة عدم الملاقاة إلى زمان الكرية المفيد للطهارة فعلى القول الأول على ما هو ظاهر المتن غير داخل في الأصل المثبت كما أشار إليه في المتن ، ومرجع هذا الأصل إلى أصالة عدم حدوث سبب النجاسة وهو الملاقاة حال القلّة ، وأمّا على القول الثاني فهو داخل في الأصل المثبت ، لأنّ الحكم بالفرض مترتّب على الملاقاة حال الكرّية لا على عدم الملاقاة حال عدم الكرية إلى زمان الكرية ، فلا يمكن إثبات الأمر الأول باستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكرية إلّا بالملازمة العقلية بعد العلم بأصل الملاقاة ، وأمّا تشخيص أنّ القلّة شرط للانفعال أو الكرية مانعة عنه أو هما معا فهو موكول إلى محلّه في الفروع .
قوله : فالاحتمالان فيه سواء « 1 » .
الاحتمال الأول تقديم قول الجاني لأصالة عدم السراية وعدم اشتغال ذمته بأزيد من أصل الجناية المعلومة ، والاحتمال الثاني تقديم قول الولي لأصالة عدم شرب السم اللازم منه عقلا وقوع الموت المفروض بالسراية ، وهذا لا ريب في كونه من الأصول المثبتة .
قوله : والمستفاد من الكل نهوض استصحاب الحياة لاثبات القتل « 2 » .
يمكن أن يمنع كون استصحاب الحياة هذا من الأصل المثبت ، لأنّ عنوان القتل يتحقق بقدّ الشخص بقيد كونه حيا ، أمّا القدّ فمتحقق وجدانا وأمّا قيده فبالأصل . والتحقيق أنّ القتل عنوان بسيط مسبّب عن قدّ الشخص الحي ، فإن علم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 3 : 240 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 241 .